مشكل الحديث وبيانه
محقق
موسى محمد علي
الناشر
عالم الكتب
رقم الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٩٨٥ هجري
مكان النشر
بيروت
تصانيف
علوم الحديث
ذكر خبر آخر مِمَّا يَقْتَضِي التَّأْوِيل
روى مُعَاوِيَة بن صَالح عَن رَاشد بن سعد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ
إِن الله يطوي الْمَظَالِم يَوْم الْقِيَامَة فيجعلها تَحت قدمه إِلَّا مَا كَانَ من أجر الْأَجِير وعقر الْبَهِيمَة وفض الْخَاتم // أخرجه النَّسَائِيّ //
وَتَأْويل ذَلِك
اعْلَم أَنا قدمنَا معنى الْقدَم وَذكرنَا مَا فِيهِ من الإشتراك فِي استعمالهم لَهُ فِي الْمعَانِي الْمُخْتَلفَة وَلَيْسَ كل ذَلِك هُوَ الْجَارِحَة وَالْبَعْض والعضو فَقَط
وَبينا أَن مَا سمي قدما من الْجَارِحَة فلمعنى وَهُوَ تقدمه على الْبدن وَأَن أصل مَعْنَاهُ مَأْخُوذ من التَّقَدُّم من غير أَن مثل هَذَا اللَّفْظ قد اُعْتِيدَ اسْتِعْمَاله فِي اللُّغَة فِي الْأَمر الَّذِي لَا تنَاقض فِيهِ وَلَا تطالب بِهِ يُبطلهُ ولايجعل لَهُ حكما وَكَذَلِكَ يُقَال فِي مثل هَذَا الْأَمر الَّذِي صفته مَا ذكرنَا قد جعلته تَحت قدمي على تِلْكَ المنافسة عَلَيْهِ والمطالبة لَهُ
فَكَأَنَّهُ ﵊ أَرَادَ أَن يعرفنا مَرَاتِب الْأَعْمَال وإمتداد الْجَزَاء عَلَيْهَا وَأَن مِنْهَا مَا يكون إِلَى الْعَفو عَنهُ أقرب من غَيره
فَخص بعض الْأَعْمَال بِالذكر تنويها بهَا أَنه عز ذكره لَا يبطل أمره وَلَا يدع الْمُطَالبَة بهَا زجرا عَن فعلهَا وتأكيدا للحث على تَركهَا لِأَنَّهُ أَرَادَ بذلك إِثْبَات
1 / 232