ملحق الأغاني (أخبار أبي نواس)
محقق
علي مهنا وسمير جابر
الناشر
دار الفكر للطباعة والنشر
مكان النشر
لبنان
هذا والله من المجون البارد الغث الخارج عن حد العقل والأدب والاستحسان ولعمري إن الماجن ليتأدب مع مخلوق مثله إذا كانت له أدنى صورة فكيف لا يتأدب مع القدرة الربانية ولأبي نواس فيما عدا ذلك من المجون مجال متسع ولقد أذكرتني هذه الصورة حكاية عجيبة سمعتها وذلك أني مررت في بلاد الغور على سدوم ومدائن قوم لوط والبحيرة فرأيت فيها من العبرة ما ذكره الله عز وجل في كتابه الكريم في قلبها ورأيت عاليها سافلها وسافلها عاليها وهي في غاية ما يكون من الظلام والقتام والخراب تقشعر منها الجلود حتى كأن النار في أرجائها والدخان يتصعد من أنحائها فتعجبت من ذلك وتعوذت من عذاب الله تعالى فقال لي شخص من أهل زغر أطرفك باعجوبة ما يحكى أعجب منها فسألته عنها فقال مر رجل في هذا المكان فرأى ما رأيت من هذه المدائن فتعجب منها وسأل عنها فقيل له هذه مدائن قوم لوط فقال هاه هذه مدائن أصحابنا فما استتم كلامه حتى غاصت به الأرض وابتلعته فكأن لم يكن في موضعه أحد فليت شعري ما الحامل لأبي نواس على هذا المجون المملوء من التهكم بالربوبية نعوذ بالله من خذلانه ونستغفر الله رب العالمين
قال رزين الكاتب
صفحة ١٦٤