وكان ما كر من درس ومن سهر في عظم ما نلت من عقباه مغتفرا حفظت ماثورة حفظا وثقبت به وما يقاس على الماثور معتبرا
صنفت في كل نوع من مسائله غرائب الكتب مبسوطا ومختصرا
اقول بالاثر المروي متبعا وبالقياس اذا لم اعرف الاثر
اذا انتضيت بياني عن غوامضه حسرت عنها قناع اللبس فانحسرا
وان تحريت طوق الحق مجتهدا وصلت منها الى ما اعجز الفكرا
وكنت ذا ثروة لما عنيت به فلم ادع ظاهرا منها ومدخرا
وما ابالي اذا ما العلم صاحبني ثم القتى فيه ان لا اصحب البشرا
ثنت عناني عنه همة طمحت الى الهوى فاستطابت عنده الصبرا
اصدى فلا اتصدى للئيم ولا ابيت دون الغنى حزنان منكسرا
اذا اضقت سألت الله معتذرا كفايتي فاطاب الورد والصدرا
ابو الطيب صعد من سميرية وقد تم له عشر المائة فقفز منها الى الشط فقال بعض من حضر يا سيدنا لا تفعل هذا فان اعضاءك تضعف وربما اورث مثل هذه الطفرة فتقا في المعى فقال يا هذا ان هذه اعضاءنا حفظناها من معاصي الله فحفظها الله علينا.
ابتدا القاضي ابو الطيب يدرس الفقه ويتعلم العلم وله اربع عشر سنة فلم يخل به يوما واحدا الى ان مات.
... وبلغ من السن مائة سنة وسنتين وكان صحيح العقل ثابت الفهم يقضي ويفتي الى حين وفاته رحمه الله.
أبو الحسن البرداني
كان من الزهاد المنقطعين بجامع المنصور.
أبو بكر احمد بن علي العلبي
كان يقريء القرآن ويؤم الناس ويعمل بيده ولا يقبل من أحد شيئا ويذهب بنفسه في كل ليلة الى دجلة فياخذ في كوز له ماء يفطر عليه ويمشي في حوائج نفسه ولا يستعين باحد.
وكان اذا حج يزور القبور بمكة ويجيء الى قبر الفضيل بن عياض ويخط بعصاه ويقول
يا رب ها هنا يا رب ها هنا.
فاتفق انه خرج للحج في سنة ثلاث وخمس مائة فشهد عرفة محرما وتوفي عشية ذلك اليوم في ارض عرفات فحمل الى مكة وطيف به حول البيت ودفن يوم منحر الى جانب الفضل بن عياض.
صفحة ١٦٦