(7) الصخب : الضجة، واضطراب الأصوات وارتفاعها للخصام 33 - حدثنا محمد بن علي الوراق ، ثنا عبد الرحمن بن مبارك ، ثنا بزيع أبو الخليل ، ثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، Bها ، عن النبي A قال : « أذيبوا طعامكم بذكر الله ولا تناموا عليه فتقسو له قلوبكم » وعن عون بن عبد الله قال : كان قيم لبني إسرائيل يقوم عليهم إذا أفطروا فيقول : لا تأكلوا كثيرا فإنكم إن أكلتم كثيرا نمتم كثيرا ، وإن نمتم كثيرا صليتم قليلا وعن ربيعة بن يزيد C : قالت أم سليمان بن داود عليهما السلام لابنها سليمان عليه السلام : يا بني ، لا تكثر النوم فيفقرك يوم تحتاج الناس إلى أعمالهم ، ولا تكثر الجماع فيفقرك يوم تحتاج الناس إلى قوتهم . ورأى معقل بن حبيب C قوما يأكلون كثيرا فقال : ما نرى أصحابنا يريدون يصلون الليلة . وعن عون بن عبد الله قال : إن الله ليدخل خلقا من خلقه الجنة فيعطيهم فيها حتى يثملوا وفوقهم ناس في الدرجات العلى ، فإذا نظروا إليهم عرفوهم فيقولون : ربنا إخواننا كانوا معنا في الدنيا وكنا معهم فبم فضلتهم علينا ؟ فيقول الله : هيهات هيهات إنهم كانوا يجوعون حين تشبعون ويظمئون حين تروون ويقومون حين تنامون ويشخصون حين تخفضون . وعن وهيب بن الورد C قال : بلغنا أن إبليس تبدى ليحيى عليه السلام بن زكريا عليه السلام ، فقال له : إني أريد أن أنصحك قال : كذبت أنت لا تنصحني ولكن أخبرني عن بني آدم ، قال هم عندنا على ثلاثة أصناف . أما صنف منهم فهم أشد الأصناف علينا نقبل عليه حتى نفتنه ونستمكن منه ثم يفزع إلى الاستغفار والتوبة ، فيفسد علينا كل شيء أدركنا منه ، ثم نعود له فيعود ، فلا نحن نيئس منه ولا نحن ندرك منه حاجتنا . وأما الصنف الآخر فهم في أيدينا بمنزلة الأكرة في أيدي صبيانكم نتلقفهم كيف شئنا قد كفونا أنفسهم . وأما الصنف الآخر فهم مثلك معصومون لا نقدر منهم على شيء . فقال له يحيى على ذلك : هل قدرت مني على شيء ؟ قال : لا ، إلا مرة واحدة فإنك قدمت طعاما تأكله فلم أزل أشهيه إليك حتى أكلت منه أكثر مما تريد ، فنمت تلك الليلة فلم تقم إلى الصلاة كما كنت تقوم إليها . فقال له يحيى عليه السلام : لا جرم لا شبعت من طعام أبدا حتى أموت . فقال له الخبيث : لا جرم لا نصحت آدميا بعدك . وعن القاسم بن عوف الشيباني قال : بينا أنا عند خالد بن عرعرة C ، وأبي عجيل C ، وزارهما الربيع بن خيثم ، فقال أحدهما لصاحبه : حدث أبا يزيد ما سمعت من كعب . فقال : بينا نحن عند كعب إذ أتاه رجل بين بردي حبرة فإذا هو ابن عباس Bه ، فقال ابن عباس Bه لكعب Bه : إني سائلك عن أشياء أجدها في كتاب الله . فسأله عن إدريس عليه السلام ورفع مكانه ، فقال : إن إدريس كان رجلا خياطا وكان يتكسب ، فيجزئ كسبه فيتصدق بثلثه ، وكان لا ينام الليل ، ولا يفطر النهار ، ولا يفتر عن ذكر الله فأتاه إسرافيل فبشره . وقال هل لك من حاجة ؟ قال : وددت أن أعلم متى أجلي ؟ قال : ما أعلم ذلك فصعد به إلى السماء ، فإذا ملك الموت عليه السلام ، فسأله متى أجله ؟ فنظر ملك الموت في الكتاب فوجده لم تبق من أجله إلا ست ساعات أو سبع . وقال : أمرت أن أقبض روحه ههنا فقبض روحه في السماء ، فذلك رفع مكانه 34 - حدثنا يحيى ، أخبرنا سفيان ، عن عمرو : سمع عمرو بن أويس ، يقول : حدثني عبد الله بن عمرو ، Bه قال : قال لي رسول الله A : « أحب الصلاة إلى الله صلاة داود ، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه » وعن ابن عباس Bه قال : صلى داود ليلة فلما أصبح وجد في نفسه سرورا فنادته ضفدع : يا داود ، كنت أدأب منك قد أغفيت إغفاءة وفي رواية : لا تعجب بنفسك فقد رأيتك البارحة حين خفقت برأسك ، ومحلوفة إني لم أزل أذكر الله منذ غربت حتى طلعت وعن وهيب بن الورد C ، بلغنا أن داود عليه السلام كان قد جعل الليل كله نوبا عليه وعلى أهل بيته لا تمر ساعة من الليل إلا وفي بيته مصل لله وذاكر . فلما كان نوبة داود ، قام يصلي وبين يديه غدير ، وكان أعجب بما هو فيه وأهل بيته مما فضلوا به من العبادة فأنطق الله ضفدعا من الماء فنادته : يا داود ، كأنك أعجبت بما أنت فيه وأهل بيتك من عبادة ربك ، فوالذي أكرمك بالنبوة إني لقائمة لله منذ خلقني على رجل ما استراحت أوداجي من تسبيحه إلى هذه الساعة ، فما الذي يعجبك من نفسك وأهل بيتك ؟ قال : فتصاغرت إلى داود نفسه . وكان العباس Bه جار عمر Bه ، وكان يقول : ما رأيت مثل عمر Bه قط نهاره صائم وفي حاجات الناس ، وليله قائم ، فلما توفي عمر Bه سألت الله أن يرينيه . فمكثت سنة ثم رأيته فيما يرى النائم مقبلا من السوق . فسلمت عليه وسلم علي . فقلت : كيف أنت وماذا وجدت ؟ فقال : الآن فرغت من الحساب وإن كاد عرشي ليهوي لولا أني وجدت ربا رحيما وعن عبد الرحمن التيمي C قال : قمت ليلة عند المقام ، فقلت : لا يغلبني الليلة عليه أحد ، فجاء رجل من خلفي فغمزني فأبيت أن ألتفت إليه . ثم غمزني فالتفت فإذا عثمان بن عفان . فتأخرت عنه ، فقرأ القرآن في ركعة وعن يعلى بن مرة قال : كان علي بن أبي طالب يخرج بالليل إلى المسجد ليصلي تطوعا ، وكان الناس يفعلون ذلك حتى كان شبيب الحروري . فقال : بعضنا لبعض : لو جعلنا علينا عقبا يحرس كل ليلة منا عشرة ، فكنت في أول من حرسه ، فجلسنا من المكان الذي يصلي فيه قريبا فخرج فألقى درته . ثم قام يصلي فلما فرغ أتانا فقال : ما يجلسكم ؟ قلنا : جلسنا نحرسك لا يصيبك إنسان . فقال : أمن أهل السماء أو من أهل الأرض ؟ قلنا : نحن أهون على الله أن نحرسك من أهل السماء . قال : فإنه لا يكون شيء في الأرض حتى يقضى في السماء ، وإن علي من الله لجنة حصينة ، فإذا جاء أجلي كشفت عني وإنه لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه 35 - حدثنا إسحاق ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرني معمر ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، قال : كان الرجل إذا رأى الرؤيا في حياة رسول الله A قصها على رسول الله A ، فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار ، فإذا هي مطوية كطي (1) البير ، وإذا لها قرنان وإذا فيها ناس قد عرفتهم ، فجعلت أقول : أعوذ بالله من النار فلقيهما ملك آخر ، فقالا لي : لن ترع ، فقصصتها على حفصة Bها فقصتها حفصة على رسول الله A فقال : « نعم الرجل عبد الله بن عمر لو كان يصلي من الليل » قال سالم : فكان ابن عمر Bه بعده لا ينام من الليل إلا قليلا وعن سعيد بن جبير C قال : قال ابن عمر Bه حين حضرته الوفاة : « ما آسي على شيء من الدنيا إلا على ظمأ الهواجر ومكابدة الليل ، وإني لم أقاتل هذه الفئة الباغية التي نزلت بنا ، يعني الحجاج » ، وقال عمر بن الخطاب Bه : « لولا ثلاث : لولا أن أسافر في سبيل الله أو أعفر جبهتي في التراب ساجدا أو أجالس قوما يلتقطون طيب القول كما يلتقطون طيب التمر لسرني أن أكون لحقت بالله ، وقال عبد الله بن مسعود Bه : » فضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على صدقة العلانية « ، وقال عمرو بن العاص Bه : » ركعة بالليل أفضل من عشر بالنهار « ، وقال ابن عباس Bه : » شرف الرجل قيامه بالليل وغناه استغناؤه عما في أيدي الناس « ، وروي عن أبي هريرة Bه مرفوعا وعن الحسن C وعن وهب بن منبه C : » قيام الليل يشرف به الوضيع ويعز به الذليل ، وصيام النهار يقطع عن صاحبه الشهوات وليس للمؤمنين راحة دون دخول الجنة « ، وعن سلمان الفارسي C : » لو بات رجل يعطي القيان البيض في سبيل الله حتى الصباح وبات رجل يذكر الله أو يقرأ القرآن لرأيت أن ذاكر الله أفضل « ، وسمع عمرو بن العاص وهو يصلي من الليل وهو يبكي ويقول : » اللهم إنك آتيت عمرا مالا فإن كان أحب إليك أن تسلب عمرا ماله ولا تعذبه بالنار فاسلبه ماله ، وإنك آتيت عمرا ولدا فإن كان أحب إليك أن تثكل عمرا ولده ولا تعذبه بالنار فأثكله ولده ، وإنك آتيت عمرا سلطانا فإن كان أحب إليك أن تنزع منه سلطانه ولا تعذبه بالنار فانزع منه سلطانه « ، وعن الحسن ، كان يقال : » ما عمل الناس من عمل أثبت في خير من صلاة في جوف الليل ، وما في الأرض شيء أجهد للناس من قيام الليل والصدقة ، قيل : فأين الورع ؟ وقال : ذاك ملاك الأمر « ، وكان الحسن C قائما يصلي فإذا أعيي صلى قاعدا فإذا فتر صلى مضطجعا ، وعن ثور بن يزيد C : قرأت أن عيسى ابن مريم عليهما السلام قال : كلموا الله كثيرا وكلموا الناس قليلا قالوا : يا روح الله وكيف نكلم الله كثيرا ؟ قال : اخلوا بمناجاته واخلوا بدعائه ، وعن الحسن C يرفعه : » للمصلي ثلاث خصال يتناثر البر من عنان السماء إلى مفرق رأسه وتحف به الملائكة من لدن قدميه إلى عنان السماء ويناديه مناد لو يعلم المصلي من يناجي ما انفتل « ، وكتب معاوية إلى عامل البصرة أن يزوج عامر بن عبد قيس C من صالح نساء قومه ويصدقها من بيت المال ، فلم يدعه حتى زوجه ، فجهزت ثم ذهب بعامر حتى أدخل عليها . فقام إلى مصلاه ، لا يلتفت إليها حتى إذ رأى تباشير الصبح ، قال : يا هذه ضعي خمارك . فلما وضعت خمارها قال : اعتدي . ثم قال : أتدرين لم أمرتك أن تضعي خمارك ؟ لئلا يؤخذ منك شيء أعطيت ، وقال عامر C : » ما رأيت مثل الجنة نام طالبها ، ولا رأيت مثل النار نام هاربها ، وكان إذا جاء الليل قال : أذهب حر النار النوم . فما ينام حتى يصبح ، وإذا جاء النهار قال : أذهب حر النار النوم . فما ينام حتى يمسي . فإذا جاء الليل قال : من خاف أدلج . ويقول عند الصباح : يحمد القوم السرى « ، وكانت معاذة العدوية رحمها الله إذا جاء الليل تقول : » هذه ليلتي التي أموت فيها : فما تنام حتى تصبح ، وإذا جاء النهار قالت : هذا يومي الذي أموت فيه . فما تنام حتى تمسي ، وإذا جاء الشتاء لبست الثياب الرقاق حتى يمنعها البرد من النوم « ، وقال عامر C : » وجدت عيش الناس في أربع : في النساء واللباس والنوم والطعام . فأما النساء فوالله ما أبالي أرأيت امرأة أم رأيت جدارا . وأما اللباس فما أبالي ما واريت به عورتي صوف أو غيره . وأما النوم والطعام فغلباني أن لا أصيب منهما ولكن والله لأضرن بهما جهدي « ، قال الحسن C : فأضر بهما جهده حتى مات . وصحبه رجل أربعة أشهر فلم يره ينام ليلا ولا نهارا ، وعن عائشة Bها : » كان فراش رسول الله A من أدم حشوه ليف «
__________
صفحة ٤٢