939

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

محقق

محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال

الناشر

(دار ابن كثير،دمشق - بيروت)،(دار الكلم الطيب

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

مكان النشر

دمشق - بيروت

حَيثُ صَلَّى، فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا، فَقَالَ: مَا يَصنَعُ هَؤُلاءِ؟ قُلتُ: يُسَبِّحُونَ. قَالَ: لَو كُنتُ مُسَبِّحًا لأَتمَمتُ صَلاتِي، يَا ابنَ أَخِي، إِنِّي صَحِبتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي السَّفَرِ، فَلَم يَزِد عَلَى رَكعَتَينِ حَتَّى قَبَضَهُ الله، وَصَحِبتُ أَبَا بَكرٍ فَلَم يَزِد عَلَى رَكعَتَينِ حَتَّى قَبَضَهُ الله، وَصَحِبتُ عُمَرَ فَلَم يَزِد عَلَى رَكعَتَينِ حَتَّى قَبَضَهُ الله، ثُمَّ صَحِبتُ عُثمَانَ فَلَم يَزِد عَلَى رَكعَتَينِ حَتَّى قَبَضَهُ الله، وَقَد قَالَ الله تعالى: ﴿لَقَد كَانَ لَكُم فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسوَةٌ حَسَنَةٌ﴾
ــ
وقوله في حديث ابن عمر يسبِّحون؛ أي: يصلون سبحة الضحى أو غيرها من النوافل، والسبحة: صلاة النافلة. قال الهروي: تسمى الصلاة تسبيحًا، ومنه: ﴿فَلَولا أَنَّهُ كَانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾؛ أي: من المصلين. وقول ابن عمر لو كنت مُسَبِّحًا لأتممت ظاهر هذا أن ابن عمر كان يمنع من التنفُّل في السفر ليلا ونهارًا، هكذا نقل أهل الخلاف عنه، وحُكي عنه أنه منعه بالنهار وجوَّزه بالليل لقوة أمر القيام بالليل إذ كان فرضًا، وعامة العلماء على جوازه، وقد روى جابر وغيره أن النبي ﷺ كان يتنفل في السفر على راحلته وبالأرض ليلا ونهارًا (١).
وقوله إن النبي ﷺ والخلفاء كانوا يصلون ركعتين لا يزيدون هو محمول على أنهم ما كانوا يتنفَّلون رواتب الفرائض في السفر لا قبل الفرض ولا بعده، وأما في غير ذلك فقد روى جابر وعلي بن أبي طالب أن النبي ﷺ كان يتنفل في السفر ليلا ونهارًا.
وقوله ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، قد روي

(١) رواه البخاري (١٠٩٤).

2 / 330