376

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

محقق

محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال

الناشر

(دار ابن كثير،دمشق - بيروت)،(دار الكلم الطيب

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

مكان النشر

دمشق - بيروت

(٥٤) باب في شق صدر النبي ﷺ في صغره واستخراج حظ الشيطان من قلبه
[١٢٨] عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ ﷺ أَتَاهُ جِبرِيلُ وهو يَلعَبُ مَعَ الغِلمَانِ، فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ، فَشَقَّ عَن قَلبِهِ، فَاستَخرَجَ القَلبَ، فَاستَخرَجَ مِنهُ عَلَقَةً، فَقَالَ: هَذَا حَظُّ الشَّيطَانِ مِنكَ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَستٍ مِن ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمزَمَ، ثُمَّ لأَمَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ، وَجَاءَ الغِلمَانُ يَسعَونَ إِلَى
ــ
(٥٤) ومن باب شُقَّ صدرُ النبيّ ﷺ في صِغَره
(قوله: فاستخرج منه علقة) أي: قطعة (١) دم، والعلق الدم. وهذه العلقة المنتزَعَة عنه هي القابلة للوسواس (٢) والمحرِّكة للشهوات، فأُزِيل ذلك عنه، وبذلك أُعين على شيطانه حتّى سلم منه. ولأمَه أي: ضمَّه وجمَعه، وظِئره مُرضِعَتُه، ومنتقَعٌ اللون متغيِّره، يقال: انتَقَعَ لونُه، وابتُقِعَ وامتقع؛ أي: تغيَّر عن حاله. والمخيَط ما يخاط به، وهو الخيط والإبرة. وفي الطست لغات؛ طَستٌ بفتح الطاء وكسرها، وطَسٌّ وطَسَّة، والجمع طِسَاس وطُسُوسٌ وطسَّاتٌ.
وهذا الحديث محمول على ظاهره وحقيقته؛ إذ لا إحالةَ في متنه عقلًا، ولا يُستبعَدُ من حيثُ إنّ شقّ الصدرِ وإخراج القلب موجبٌ للموت، فإنّ ذلك أمر عاديٌّ، وكانت جُلُّ أحوالِه ﷺ خارقةٌ للعادة، إمّا معجزةً، وإمّا كرامةً.
وهذا الشقّ هو خلاف الشقّ المذكور في حديث أبي ذرّ ومالك بن صعصعة؛ بدليل اختلاف الزمانين والمكانين والحالين. أمّا الزمانان، فالأوّل في صِغَره، والثاني في كِبَره.

(١) في (م): مضغة.
(٢) في (م): للوساوس.

1 / 382