90

Mudkhal Kabir

تصانيف

إن قوما قالوا لم صارت الكواكب السبعة السريعة السير أولى بالدلالة العامية من سائر الكواكب البطيئة السير وهذه البطيئة السير تشارك السريعة السير في انتقالها في البروج وفي طلوعها علينا وغرو بها عنا وفي التشريق والتغريب وفي أشياء كثيرة من حالاتها وطبائعها وفي الدلالة على الكون والفساد

فقلنا إن الأوائل كلهم قد ذكروا أن كل شيء يحدث في هذا العالم إنما هو بقوة حركات البروج والكواكب علينا والبروج هي الدالة على الأركان الأربعة على ما تقدم من قولنا في المقالة الثانية والكواكب إذن كلها السريعة السير والبطيئة السير بحركاتها المستديرة علينا هي الدالة على ما يتولد ويحدث من هذه الأركان الأربعة إلا أنهم وجدوا من هذه الكواكب سبعة هي أسرعها حركة وأكثرها اختلاف حالات علينا فلكثرة اختلاف حالاتها وسرعة حركاتها صار ما ينفعل عنها من التغييرات في هذا العالم أكثر مما ينفعل من سائر الكواكب البطيئة السير فمن هذه الجهة صارت لهذه الكواكب السبعة الدلالة العامية على اختلاف الحالات وعلى أسباب التغيير وعلى التغيير الذي يحدث في هذا العالم وكل ما كان منها أسرع سيرا وانتقالا في البروج وأكثر اختلافا في حالاتها وتغييرا في أنفسها وهو أكثر دلالة على الأشياء السريعة التغيير والكون والفساد ولأن القمر أكثر الكواكب تغييرا واختلافا في حالاته صار أدل على الأشياء العامية السريعة الحركة والانتقال وعلى ابتداء الأعمال من غيره من الكواكب السبعة وأما الكواكب الثابتة فإن لها الدلالة على كل شيء خاصي بطيء الكون والفساد

صفحة ٢٢٦