سيكون حديثي المقبل ألذ من هذا، فإلى الملتقى يا زبايني الأفاضل.
حنفي
المذكرة العاشرة
وحلت النكبة ونزلت المصيبة، قطع الجيب بمشرطه الحاد «ولطش» المحفظة واختفى، هكذا كان، وتعدى علي أنا أحد الإخوان الذين منحهم الله خفة اليد وسرعة الخاطر في أصابعهم «فطير من جيب محسوبكم الصولد».
كان ذلك في الترام، فعملها الشاطر محمد وبكل مهارة، حتى إني لم أشعر بشيء مطلقا، فنزلت في العتبة الخضراء، ووقفت أمام بائع الليمونادة، وأمرت بكأس من الليمون، وبعد أن شربت أردت أن أعطيه الثمن وإذا بيدي تخرج بيضاء من غير فلوس.
أخذ المبلغ وقطع الجاكتة، قطع الله «يديه» وترك بها أثرا لا يمحى من الجيب الممزوع، مع أني كنت ألبسها أيام الراحة والبطالة، مفتخرا أنها من صنع «ريبو» خياط الوجهاء وأبناء الطبقة العليا.
وتاريخ هذه الجاكتة عجيب، وصلت إلي بطريق الاستبدال لا بجاكتة أخرى، ولكن بمبلغ كان لي عنده، والهاء هنا للغائب، رمز البيك، صاحب العزة، صاحبها.
كان زبوني في أيام مجده وطنطنته، زبون العز والليالي «المقندلة».
هيصة كانت للرقبة، فأصبحت لا تصل إلى كعب الحذاء، توصيلات آخر الليل إلى الدقي «لرشف الأنفاس» وهو في عيبوبة السعة التي أفاق منها الآن على لا شيء ، وسبحان الحي الباقي.
كثيرا ما كان هواء الليل البارد ينعشه فيستفيق، وبلسانه الملووق يناديني قائلا: يا حنفي، محبوبتي في السما كيف الوصول إليها؟
صفحة غير معروفة