من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع
تصانيف
ويبرر ابن رشد استبعاد أرسطو بعض الحدود المنعكسة لخروجها على موضوع القياس وإخراج بعض الأقيسة لدخولها في موضوع الاستقراء.
64
أما الموروث فبطبيعة الحال يتصدر الفارابي، وبعده بمراحل ابن سينا. فأقرب الشراح لابن رشد هو الفارابي الذي نقل علم المنطق إلى علم اللغة.
65
نقد وهم أبي نصر على أرسطو عندما جعل المقول على الكل من جهة المواد، وهي موجودة في المقدمة الكبرى التي ظن أبو نصر أنه شرط أرسطو. ليس شرط المقول على الكل في جميع المقدمات الثلاث المطلقة والضرورية والممكنة، واحدا كما ظن أبو نصر، والاستقراء شاهد على صحة مذهب أرسطو وخطأ أبي نصر، كما ذهب أبو نصر إلى أن ما زيد فيه أنه إذا وضع موجودا لم يلزم عنه محال خاصة عن خواص الممكن لا فصلا من فصوله. وقد شك أبو نصر لما اعتقد أن الوجودية هي التي يوجد المحمول فيه لكل الموضوع في زمان مشار إليه كما حكاه الإسكندر، وتلخيص ابن رشد يبدد كل شكوك أبي نصر، وتفسير أبي نصر له ظاهر وباطن، واللزوم لأحد المقدمات لا يدخل تحت حد القياس كما ظن أبو نصر، وأرسطو على حق بالاستقراء، وليس أبو نصر وابن سينا.
66
ويظل الموروث قليلا نظرا لطغيان التحليلات الصورية لأشكال القضايا على عكس المقولات والعبارة التي تكثر فيها التحليلات اللغوية؛ وبالتالي يظهر الموروث باعتباره ثقافة لغة. ومع ذلك يبين ابن رشد التمايز بين علم المنطق مع العلم الإلهي، الأول يتحدث عن شكل الفكر، والثاني يتناول موضوعه.
67
وتظهر بعض مصطلحات علم الأصول على استحياء مثل السبارات من السبر والتقسيم. كما يظهر الأسلوب العربي في استعمال زيد وعمرو وخالد كما يستعمل اليونانيون سقراط، ويتحدث عن الاصطلاح عند المتكلمين، ولا يقصد به علماء الكلام بل أهل الاختصاص بالعلم، وتؤخذ قضية قتل الخلفاء عثمان وعمر كنماذج يمكن استبدالها ووضع رموز رياضية بدلا عنها. فالمادة محلية. ويضرب المثل من الفقه المالكي على المقاومة من الرأي المقبول قول القائل ليس ينبغي أن يعزر السكارى فيما جنحوا لأن مالكا لا يعزرهم، وكان يلزمهم الجنايات. ويظهر اللجوء إلى المشيئة أحيانا. وكالعادة يبدأ التلخيص بالبسملة وحدها وفي أول كل مقالة.
68 (4) تلخيص البرهان
صفحة غير معروفة