743

من الجواز والمنع , وكان أشهب أسهلهم في ذلك . ولو كان قوله يحتمل عندهم أو عند احد من العقلاء ما ذكره هذا المتعقب علي من تقدم أنه يريد الامام أو النساء

أو الضعفاء لما عدوه خلافا للقائلين بالمنع , فان جواز الفداء للامام وفي النساء

والضعفاء أشهر في المذهب وأكثر من أن يعد القائل به منفردا بقوله . ومع هذا

فكل من حكي قو أشهب بالجواز في هذه المسألة من الفقهاء والمصنفين حكاه

مطلقا لا يحتمل التقيد ولا التخصيص بوجه من الوجوه ,ثم كيف ينكر علي

أشهب القول بجولز الفداء في الكبار من الأساري ويحمل كلامه ما لا يحتمله

ولا يسوغ فيه . وأبن أبي زيد قد حكي عنه اجازة الفداء في الصبيان الذين لم

يثغروا , ولا شك هذا عند الفقهاء أشد في المنع من ذلك , واذا كنا

نطوق بمثل هذا الأحتمال الي نصوص الفقهاء الجلية البينة لم تبق بايدينا حقيقة

واحدة نعول عليها , اذ لقائل أن يقول . لعل الفقهاء الذين منعوا الفداء انما

أرادوا منع الامام من ذلك لأنه لا يملك الاساري . وأما المالكون للاساري

فيجوز لهم فداؤهم , أو غير ذلك من الاحتمالات البعيدة التي لا يشك عاقل

أنها اقرب الي الحق من ذلك الاحتمال الذي خرج عليه قول أشهب . فتأمل

ذلك تره ان شاء الله .

ثم فال . الوجه الثالث أن المذهب علي منع بيع العبد الكافر الكبير من

الكافر اذا كان يخرج به علي بلاد المسلمين , لما يخشي من اطلاعه علي عورات

المسلمين , حكي ذلك صاحب الجواهر ولم يذكر فيه خلافا . زمعلوم أن هذه

العلة موجودة في الفداء فيجب أن يمنع كما يمنع البيع . وهذا الذي ذكر من أن

المذهب علي منع بيع العبد الكافر الكبير من الكافر باطل . فان النص موجود

في المدونة في كتاب التجارة الي ارض الحرب علي جواز بيع النصاري من

النصاري علي الاطلاق من غيرتقييد بشيء من الأشياء . وأما ما حكاه عن

[187/2]

[188/2]

صاحب الجواهر من انه لم يذكر في هذه المسألة خلافا فذلك من أضعف الأحتجاج

صفحة ١٩٣