742

وطالما أصلي الياقوت جمر غضي ثم انطفي الجمر والياقوت ياقوت وعلي تسليم أن القائلين بالمنع جماعة والقائل بالجواز أشهب وحده . من

أين يلزم الحاكم تقليد الجماعة وترك قول الواحد في كل موطن اذ لعل قول

الواحد يكون أشهر من قول الجماعة , فان الشهر خلاف الأكثر . وقد يكون

قول الواحد راجحا علي قول الجماعة لوجوه من النطر , منها ان يكون العمل

قد جري علي قول الواحد خلاف قول الجماء , كمسألتنا هذه , وأمثال ذلك

كثير في الفقه لا ينكره من زاول الفقه أدني مزاولة . ومنها ان تكون النازلة

الحاضره يليق فيها الأخذ بقول الواحد وترك قول الجماعة وأن كان قول

الجماعة هو الأشهر في المذهب .

وذلك معني ما ذهب اليه العلماء من ان الحاكم له أن يأخذ بالقوله

المرجوحه اذا رأي ذلك مصلحه في نازلة معينه ولا ينقض حكمه في ذلك

ولا يفسخ , فتأمل ذلك .

ثم قال : الوجه الثاني أن هذا القول المحكي عن أشهب بالجواز يحتمل

أن يريد بالجواز في حق الامام وليس ذلك مسألتنا , ويحتمل ان يريد الضعفاء

والمرضي , واذا تطرق هذا الاحتمال الي هذا القول مع انفراد القائل به

ضعف جدا , وهذا الوجه اذا تأمله الناطر المنصف عرف منه بأول وهلة من

مقصود هذا المتكلم وغرضه في هذه المسألة وتعصبه ما ينبغي لنا أن نضرب

عن ذكره , بل نخلي بين الناطرين وبينه , فذلك حسبما في هذا الموضع . كيف

يتطرق مثل هذا الاحتمال الي قول أشهب بجواز الفداء , مع أن جمهور العلماء

المؤلفين في الفقه اوكلهم قدحكموا قول أشهب هذا مخالفا لقول القائلين

[186/2]

[187/2]

بالمنع , واوردوه في كل موضع يتعرضون فيه لحكاية الخلاف في كتب الفقه

الشهيرة , وكل من مر عليه من العلماء والأيمة لم يتأوله ولا حفط عن أحد منهم

أنه تعقبه ولا أخرجه عن مقتضاه من اطلاق الجواز علي قديم الزمان حتي

الأن , وأبن ابي زيد يقول في النوادر لما ذكر الفداء أقوال أصحاب مالك فيه

صفحة ١٩٢