وقد أجاب ابن مثويه بهذا الجواب بعينه وهو بناء على ما صرح به في التذكرة من أن من علوم العقل أن يعلم ويحفظ عند الدرس الكثير والممارسة الطويلة، قال : فلا يجوز في كامل العقل أن يقرأة آية من كتاب الله أو بيتا من الشعر ألف مرة فلا يحفظها أو يمارس صنعة طول عمره فلا يعرفها فإن صح أن نحو هذا من علوم العقل مع خلصته إلى التكرار صح الجواب، وإلا فلا.
قوله: بخلاف الخبرة والتجرة. يعني فإن المشاهد هو الذي حصل له العلم فكان من قسم العلم بالمحسوسات.
قوله: إذا عرفت ذاتة ضرورة. يحترز من خطاب الله الجلي فإنه وإن تجلى لم يجب أن يكون العلم بقصده فيه ضروريا لأنا لانعلم ذاته إلا بالاستدلال والذات لاتعلم استدلالا وصفها ضرورة على ما تقدم فكيف يعلم كونه مريدا ضرورة.
قوله: ومنها العلم بوجوب بعض الأفعال.. إلى آخره قد خالف في هذا الأشعرية والفلاسفة فعندهم أن هذه قضايا غير يقينية فضلا عن أن تكون ضرورية ومن علوم العقل وقع علمنا بتعذر نفيها عن النفس وعدم الحكم على من لم يعلمها بأنه عاقل لايصح ما قالوه وسيأتي لهذا زيادة بيان إن شاء الله.
تنبيه
إن قيل: هل يجب الترتيب بين هذه العلوم وحصول بعضها متقدما على الآخر، ووجوب تأخر البعض عن البعض أم لا؟
صفحة ١٢٤