مطلع البدور ومجمع البحور
قلت: ونزل القاضي جعفر إلى إب لمناظرة العمراني صاحب البيان، الحنبلي الأصول، الشافعي الفروع، ولم يجتمع به، وإنما دارت بينهما مراسلة، وجه القاضي كتابا ينصحهم فيه، وقال بعض المؤرخين لليمن الأسفل: إنه اجتمع بعلي بن الفقيه عبد الله بن (يحيى)(1) بن عيسى بن أيمن بن الحسن بن خالد اليرمي - بالياء بعدها راء مهملة نسبة إلى اليرمة قرية في وادي زبيد - وهو رجل كما قال ابن سمرة: نسبه في نزار، وكان الفقيه المذكور حنبليا رأيه ورأي صاحب البيان المعروف بالعمراني، من شافعية الفروع، وهما حنبليان يكفران الأشاعرة، وكانت طائفة اليمن الأسفل تكفر الأشاعرة، واختلف العمراني وهو يحيى بن أبي الخير بن سالم بن أسعد بن عبد الله بن محمد بن موسى بن عمران بن ربيعة بن عيسى، نسبته في عك بن عدنان، وولده طاهر المعروف بأبي الطيب، فكان يحيى يكفر طاهرا ولده؛ لأنه أشعري، وطاهر يكفر يحيى؛ لأنه حنبلي، وكان طاهر من مذهب الأشاعرة، وقام خطيبا بذلك، ثم رجع بعد موت أبيه، فكان نزول القاضي جعفر لمناظرة يحيى بن أبي الخير، فحاص(2) ابن أبي الخير عن المجادلة، فوقف القاضي جعفر بإب على قلة من الصديق وعدم رفق، ثم أوى بعد أن بلغه تحزب الفقهاء وإرادتهم البطش كما يفعل العاجز عن الحجة، فأوى إلى الشيخ محمد بن أحمد بن إسماعيل المسكني صاحب حصن شواحط(3) بقرب الملحمة(4)، فآواه الشيخ المذكور، وعول عليه في طلب القوم للمناظرة، فوصل إليه اليرمي، فأفحش على القاضي، وتسفه، وأضحك نفسه والحاضرين بحماقات لا تليق بالعلماء.
صفحة ٤٩٢