مطلع البدور ومجمع البحور
إمام المتكلمين وشيخ شيوخهم، قرأ عليه المحققون، وكان مترجما عن الحق صادعا به، وله مقامات في ذلك، ومن شيوخه سراج العطار، منها قيامه في المسجد الجامع بحضرة الإمام شرف الدين، وقد خطب بعض الخطباء معلنا بنسبة الأفعال إلى الله، فقام في الحال وضرب بثوبه، ومنها قضيته ببلاد ذي جبلة حكاها لنا شيخنا أحمد بن يحيى حابس، قال: حكاها له الإمام القاسم - عليه السلام - ليلة عيد بحبور، وصفتها أن الضيائي خرج إلى بادية صنعاء، ثم تشوقت نفسه إلى التجاوز إلى ذمار، فلما وصل(1) إلى ذمار حربه الشوق، فما زال حتى وصل إلى ذي عقيب من أعمال ذي جبلة، فدخل المسجد، ولما آن تغليقه أمر السادن أن يخرج كل أحد فدخل الضيائي بين الحصير، فلم يشعر به السادن، فاستقر ساعة، فدخل شيخ معه شابان(2)، فقرأوا في علم الكلام، وكلما مروا بمسألة بين العدلية والأشعرية قال الولدان لشيخهما: فما قالت المعتزلة بعد هذا؟ قال: لا أدري، فقالا: ليت إنا نجد رجلا منهم ليعرف هل يقر لهم حجة، فلما كثر هذا قام الضيائي وقال: أنا معتزلي يريد أنه عدلي؛ لأن مقالة المعتزلة موافقة للعدل، فأعادوا المعشر، وكان الضيائي يحفظ (الخلاصة) و(الغياصة)(3) غيبا، فرد الحجج وجاء بالمطالبات، فتعلق به الولدان، وقالا: الحق معك لا يجوز لك أن تتركنا، فمنع، وكان يتندم على عدم المساعدة، وكان بحرا من بحار العلم. وله نكتة ظريفة، أخبر بها القاضي العلامة الهادي بن عبد الله بن أبي الرجال - رحمه الله - قال(4) لما زار قبر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - دعا عند الشباك بدعاء، فهم بعض الجهال أنه محب لآل محمد، فقال: هذا الزيدي، وصاح به، /226/ وآذاه، فضربه القاضي، فاجتمع الناس، وقالوا: ما هذا؟
صفحة ٤١٠