1 «إن التلمود والتوراة معا قد أباحا تعدد الزوجات على إطلاقه، وإن كان بعض الربانيين ينصحون بالقصد في عدد الزوجات، وإن قوانين البابليين وجيرانهم من الأمم التي اختلط بها بنو إسرائيل كانوا جميعا على مثل هذه الشريعة في اتخاذ الزوجات والإماء.» •••
ومما لاحظه معظم المؤرخين للنظم الاجتماعية بين العبرانيين وجيرانهم الشرقيين - كما لاحظه نيوفلد - أن إباحة تعدد الزوجات على إطلاقه، مصحوبة بإباحة التسري على أنواعه، وهي كثيرة كما يؤخذ من الأسماء التي كانت تطلق على النساء المملوكات في مصطلحات العهد القديم، فكان للرجل أن يملك ما يشاء بين أمة وسرية وجارية وعبدة وسبية من النساء المملوكات بالسبي أو الشراء. وقد يؤخذ من أعمالهن المنسوبة إليهن في كتب العبرانيين أنهن درجات مختلفات في المنزلة الاجتماعية والصفات الشرعية، ولكن الواحدة منهن قد تذكر باسم جارية في موضع، واسم أمة في موضع آخر، ويعود هذا - على الأرجح - إلى حالة المالك الذي يستطيع أحيانا أن يخصص للخدمة المنزلية خادمة غير السرية، ويحتاج أحيانا إلى استخدام السرية في أعمال البيت كلها مما تقوم به الزوجة عادة حيث لا توجد الجارية أو السرية. وأيا كان عمل النساء المملوكات فهن - بطبيعة الحال - لا يتساوين في المكانة الأدبية ولا في قيمة الثمن، ولا في صفات الجمال والذكاء، ومنهن من كانت تحل محل الزوجة العقيم برضى الزوجة، لتلد للرجل ذرية تتبناها تلك الزوجة، وتنتقل إليها حقوقها في الميراث، وتظل الجارية أم البنين في مقام وسط بين مقام ربة البيت والأمة المملوكة التي تباع وتشترى.
وكل هذه العلاقات بين الرجل ونساء بيته كانت تباح على إطلاقها، ولا يشرع لها قيد غير قيد الوثيقة الشرعية، سواء كانت وثيقة زواج أو وثيقة شراء.
وبقيت حقوق الزوجات، وأشباه الزوجات، على هذه الحال في الشرائع القديمة قبل الإسلام إلى زمن غير بعيد. •••
ثم جاءت المسيحية - وهي أكبر الديانات الكتابية بعد ديانات أنبياء بني إسرائيل - فلم تتوسع في التشريع الاجتماعي؛ لأنها نشأت في بيئة مكتظة بالشرائع، تستولي عليها الأمتان اللتان أسرفتا إسراف الغلو المفرط في سن القوانين، والارتباط بحروف «النواميس» فذكرت هذه الديانة الجديدة شيئا عن الزواج في ناحيته العبادية، أو في ناحيته التي تتصل بالعالم الآخر دون عالم الحياة الدنيا، ولم يرد في كتبها نص صريح بتحريم تعدد الزوجات، وإنما ورد في كلام بولس رسولها الكبير استحسان الاكتفاء بزوجة واحدة، لرجل الدين المنقطع عن مآرب دنياه، ذهابا إلى الرضى بأهون الشرين، وقياسا على أن ترك الزواج لمن استطاعه خير من الزواج.
وبقي تعدد الزوجات مباحا في العالم المسيحي إلى القرن السادس عشر، كما جاء في تواريخ الزواج بين الأوروبيين، ويقول وسترمارك
Westermarek
في تاريخه: «إن ديارمات
Diarmat
ملك أيرلندا كان له زوجتان وسريتان، وتعددت زوجات الملوك الميروفنجيين غير مرة في القرون الوسطى، وكان لشرلمان زوجتان وكثير من السراري، كا يظهر من بعض قوانينه أن تعدد الزوجات لم يكن مجهولا بين رجال الدين أنفسهم، وبعد ذلك بزمن كان فيلب أوف هيس، وفردريك وليام الثاني البروسي، يبرمان عقد الزواج مع اثنتين بموافقة القساوسة اللوثريين، وأقر مارتن لوثر نفسه تصرف الأول منهما، كما أقره ملانكتون
صفحة غير معروفة