حال تقشعر منها الأبدان (1).
وكان معهم شمر بن ذي الجوشن ، ومجفر بن ثعلبة العائدي (2)، وشبث بن ربعي ، وعمرو بن الحجاج ، وجماعة ، وأمرهم أن يلحقوا الرؤوس ويشهروهم في كل بلد يأتونها (3) فجدوا السير حتى لحقوا بهم في بعض المنازل (4).
وحدث ابن لهيعة : إنه رأى رجلا متعلقا بأستار الكعبة يستغيث بربه ، ثم يقول : ولا أراك فاعلا. فأخذته ناحية وقلت : إنك لمجنون فإن الله غفور رحيم ، ولو كانت ذنوبك عدد القطر لغفرها لك.
قال لي : اعلم كنت ممن سار برأس الحسين إلى الشام ، فإذا أمسينا وضعنا الرأس وشربنا حوله ، وفي ليلة كنت أحرسه ، وأصحابي رقود ، فرأيت برقا وخلقا أطافوا بالرأس ، ففزعت وادهشت ولزمت السكوت ، فسمعت بكاءا وعويلا وقائلا يقول : يا محمد إن الله أمرني أن اطيعك ، فلو أمرتني أن ازلزل بهؤلاء الأرض كما فعلت بقوم لوط ، فقال له (ص): «يا جبرئيل ، إن لي موقفا معهم يوم القيامة بين يدي ربي سبحانه».
فصحت : يا رسول الله الأمان! فقال لي : «اذهب فلا غفر الله لك». فهل ترى الله يغفر لي؟ (5).
وفي بعض المنازل وضعوا الرأس المطهر فلم يشعر القوم إلا وقد ظهر قلم حديد من الحائط وكتب بالدم (6).
صفحة ٣٤٥