423

كتاب المناظر

تصانيف

[163] فأما كيف يكون غلط البصر في القياس من أجل خروج كثافة المبصر عن عرض الاعتدال فكالمبصر المشف الشديد الشفيف النقي البياض، كالزجاج والبلور وما جرى مجراهما، إذا كان الجسم من هذه الأجسام ذا سمك مقتدر، وكان سطحه مستويا، وكان سطحه مائلا عي خطوط الشعاع، وكان وراءه ضوء قوي. فإن البصر إذا أدرك المبصر الذي بهذه الصفة فإنه يدركه مضيئا شديد الإضاءة. فإذا كان المبصر مرتفعا عن سطح الأرض، ولم يكن مماسا لجسم من الأجسام الكثيفة، فإن البصر لا يتحقق ميل سطحه ولا يدركه إلا كما يدرك المبصر المواجه ولا يتحرر له يضا هيئة سطحه. وذلك لأن المبصر إذا كان في غاية الشفيف، وكان وراءه ضوء قوي، فإن البصر إنما يدرك الضوء الذي وراءه ولا يدرك الجسم المشف نفسه إذا كان في غاية الشفيف. وإذا كانت فيه كثافة يسيرة فإنه يدركه لما فيه من الكثافة، ولكن إدراكا غير محقق. وإذا أدركه إدراكا غير محقق فليس يتحقق هيئة سطحه ولا يتحقق وضعه ولا يفرق البصر بين السطح المائل الذي بهذه الصفة وبين السطح المواجه. وإذا أدرك البصر السطح المائل مواجها فهو غالط في وضعه وفي بعد أطرافه أيضا، لأن المائل تكون أبعاد أطرافه مختلفة، والمواجه تكون أبعاد أطرافه متساوية، فإذا أدرك البصر المال مواجها فهو يدرك الأبعاد المختلفة متساوية.

.ج.

[164] وكذلك إذا كان سطح المبصر الذي بهذه الصفة محدبا تحديبا يسيرا أو مقعرا تقعيرا يسيرا، فإن البصر لا يدرك تحديبه ولا تقعيره، ولا يفرق بين السطح المحدب والمقعر والمسطح، إذا كان الجسم شديد الشفيف ولم يكن فيه من الكثافة إلا قدر يسير، وكان التحديب أو التقعير الذي فيه يسيرا، وكان الضوء الذي يظهر من ورائه قويا، لأنه لا يتحقق صورة سطحه من أجل شدة شفيفه وقوة الضوء الذي يظهر من وراه. وإذا لم يدرك البصر التحديب والتقعير الذي في سطح المبصر، فيظن بسطح المبصر أنه مسطح، فهو غالط في شكل السطح.

.د.

[165] وإذا أدرك البصر المبصر المشف الذي بهذه الصفة، وكان سطحه مسطحا ومائلا على خطوط الشعاع، وأدركه البصر مواجها، فإنه يغلط في عظم ذلك السطح أيضا، لأن المعظم إنما يدركه البصر من قياس العظم بالزاوية التي يوترها ذلك العظم وببعد ذلك العظم، فإذا كان المبصر مائلا وأحس البصر بميله أدرك مقداره أعظم من مقدار المبصر المواجه الذي يوتر زاوية مساوية لتلك الزاوية. وإذا أدرك البصر المبصر المائل مواجها فهو يقيس عظمه بالزاوية التي يوترها ذلك العظم وببعد أطرافه على أنها متساوية، فيدرك عظمه من أجل ذلك أصغر من مقداره الحقيقي.

.ه. .ز.

صفحة ٤٨٦