وعلى هذا يكون مبلغ الإتاوة 600000 دينار أو 360000ج.م.
ويؤخذ من كتاب سياحة كورنيل لي بران سنة 1091ه/1680م ج2 ص72 أن سلطان تركيا كان يحصل من مصر مع شدة فقرها على إتاوة قدرها 600000 سيكان سنويا، قيمة الواحد منها سبعة فرنكات (174588ج.م تقريبا).
وبناء على ذلك يكون مبلغ الإتاوة 600000 سيكان أو 174588ج.م تقريبا.
وقال ماييه الذي كان قنصلا لفرنسا في مصر زهاء أربعين عاما في النصف الثاني من القرن السابع عشر في مؤلفه ج2 ص157 في وصفه مصر:
يحكم مصر اليوم موظف برتبة باشا مبعوث من قبل السلطان، ويعين هذا الباشا لمدة لا تزيد عن عام، ومع ذلك فقد جرت العادة أن يستمر الولاة في وظائفهم ثلاثة أعوام، بل أربعة، كما أنه يوجد منهم من بقي عاما أو عامين فقط.
وهذه الولاية هي أضخم ولايات الإمبراطورية العثمانية؛ ولذلك لا تنال إلا بدفع مبالغ طائلة، ولا بد للوالي الذي يعين لمصر أن يكون مستعدا لبذل نفقة من أربعمائة ألف إلى خمسمائة ألف ريال قبل أن يصل إلى القاهرة المقر المعتاد لسكنه، وأن يقدم فوق ذلك هدايا تزيد قيمتها على مائة ألف ريال عن كل سنة يمكثها في وظيفته.
وأعباء هذه الولاية كانت كذلك باهظة جدا، فالوالي كان مكلفا بأن يرسل إلى السلطان ستمائة ألف ريال في كل سنة، وكانت هذه النقود التي يسمونها الخزنة ترسل إلى القسطنطينية برا بمصروفات جسيمة على نفقة الوالي، وكان عليه أيضا أن يرسل إلى السراي في كل سنة مقدارا من السكر والبن والشراب والأرز، وسلعا أخرى كثيرة لا تقل قيمتها التي كانت تدفع دواما نقدا عن ستمائة ألف ريال، هذا غير نفقات المحمل الذي كان يوجهه الخليفة إلى مكة كل عام، ومائة ألف ريال يرسلها إلى هذه المدينة ومثلها إلى دمشق؛ لتنفق على القافلة التي ترافق المحمل إلى بلاد العرب.
ولإيفاء هذه المطالب كلها ودفع مرتبات الجيوش التي ترابط في مصر من قبل الباب العالي، يستولي الوالي على كافة أنواع الإيرادات، وهي إيرادات ضخمة جدا قد تبلغ قيمتها إذا روعيت طرق الاقتصاد أكثر من اثني عشر مليونا، غير ما ينفق على الجيوش، ومن هنا يفهم بسهولة أن مصر تدر على الوالي من الدخل أكثر مما تدر على السلطان، وبالأخص إذا داهم القطر الطاعون، فإنه عند ذلك تجمع الحكومة مبالغ طائلة في مدى الثلاثة أو الأربعة الأشهر التي اعتاد الوباء أن يمكثها في وادي النيل، فقد يبلغ دخله في يوم واحد من مائتي ألف إلى ثلاثمائة ألف ريال بسبب وفاة أشخاص يمتلكون قرى؛ لأن قوانين الحكومة تقضي برجوع ملكية هذه القرى إلى الخليفة بعد وفاة أصحابها، فيتذرع الوالي بهذا القانون للاستيلاء عليها لنفسه، ويستدر منها أموالا عظيمة. وقد يحدث في أسابيع أن تباع العين الواحدة ثلاث مرات بل أربعا، بسبب معاجلة الموت لمن يبتاعونها الواحد تلو الآخر. ا.ه.
ويستخلص من وصف ماييه أن المبالغ التي كانت ترسلها مصر إلى القسطنطينية أو تأخذها هذه منها هي:
600000 ريال
صفحة غير معروفة