مجالس مع فضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي
الناشر
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
مكان النشر
الكويت
تصانيف
أصله تدارأتم فأريد إدغام تاء التفاعل في الدّال التي هي فاءُ الكلمة، فسكن لأجل الإدغام، واستبدلت همزة الوصل توصُّلًا للنطق بالساكن، وهذا كثيرٌ في القرآن في تفاعل وتفعَّل نحو: ﴿مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ﴾ [التوبة: ٣٨]، أصله تثاقلتم، ﴿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ﴾ [النمل: ٤٧]، أصله تطيَّرنا، ﴿وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا﴾ [يونس: ٢٤]، أصله تزينت إلى غير ذلك، ونظير هذا الإدغام في تفاعل ونحوها من كلام العرب قول الشاعر:
تُولي الضجيعَ إذا ما التذَّها خَصِرًا ... عَذْبَ المذاقِ إذا ما اتَّابعَ القُبَلُ
يعني إذا ما تتابع القبل.
ومعنى: ﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾ تدارأتم من الدَّرء، والدَّرء معناه الدفع، والمعنى تدافعتم قتل القتيل؛ أي: كلٌّ منكم يَدْفع قتله عن نفسه إلى صاحبه، بأنْ يقول هؤلاء: قتلهُ هؤلاء، وهؤلاء يقولون: بل أنتم الذين قتلتموه ونحن لم نقتله، واختلاف العلماء في معنى فادَّارأتم؛ أي: تنازعتم، وقول بعضهم: فادارأتم اختلفتم، كلُّهُ عائدُ إلى ما ذكرنا. وقوله: ﴿فِيهَا﴾ أنَّث الضمير لأنه راجعٌ إلى النفس من قوله: ﴿فِيهَا﴾؛ أي: في النفس المقتولة كلُّكم يدفع قتلها عن نفسه إلى صاحبه: ﴿وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ مخرجٌ
1 / 228