المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل

ابن بدران ت. 1346 هجري
109

المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل

محقق

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي

الناشر

مؤسسة الرسالة

رقم الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠١

مكان النشر

بيروت

النَّاس ليتم بهم الْعدَد فَهَذَا النَّوْع غير وَاجِب إِلَّا على القَوْل بتكليف الْمحَال ثَانِيهمَا مَا هُوَ مَقْدُور للمكلف وَهُوَ إِمَّا أَن يكون شرطا لوُقُوع الْفِعْل أَو غير شَرط فَإِن كَانَ شرطا كالطهارة وَسَائِر الشُّرُوط للصَّلَاة وكالسعي إِلَى الْجُمُعَة فَإِن صرح بِعَدَمِ إِيجَابه كَقَوْلِه صل وَلَا أوجب عَلَيْك الْوضُوء لم يجب عملا بِمُوجب التَّصْرِيح وَإِن صرح بإيجابه وَجب لذَلِك وَإِن لم يُصَرح بِإِيجَاب وَلَا عَدمه بل أطلق وَجب أَيْضا عندنَا وَهُوَ قَول الأشعرية والمعتزلة وَقيل لَا يجب وَإِن لم يكن الَّذِي لَا يتم الْوَاجِب إِلَّا بِهِ شرطا كمسح جُزْء من الرَّأْس فِي غسل الْوَجْه فِي الْوضُوء وإمساك جُزْء من اللَّيْل مَعَ النَّهَار فِي الصَّوْم فَمثل هَذَا لَا يجب خلافًا للأكثرين حَيْثُ قَالُوا بِوُجُوبِهِ قلت الْمُخْتَار الْوُجُوب لِأَن مَا لَا بُد مِنْهُ فِي الْوَاجِب هُوَ من لوازمه وَالْأَمر بالملزوم أَمر باللازم وَيتَفَرَّع على هَذِه الْمَسْأَلَة فرعان أَحدهمَا إِذا اشتبهت أُخْته أَو زَوجته بأجنبية أَو ميتَة بمذكاة حرمتا إِحْدَاهمَا بِالْأَصَالَةِ وَالْأُخْرَى بِعَارِض الِاشْتِبَاه ثَانِيهمَا الزِّيَادَة على الْوَاجِب إِمَّا أَن تكون متميزة عَنهُ أَو لَا فَإِن تميزت عَنهُ كَصَلَاة التَّطَوُّع بِالنِّسْبَةِ إِلَى المكتوبات فَتلك الزِّيَادَة ندب اتِّفَاقًا وَإِن لم تتَمَيَّز عَن الْوَاجِب بِأَن لَا تنفصل حَقِيقَتهَا من حَقِيقَته حسا كالزيادة فِي الطُّمَأْنِينَة وَالرُّكُوع وَالسُّجُود وَمُدَّة الْقيام وَالْقعُود على أقل الْوَاجِب وَهُوَ مَا لَا يُطلق عَلَيْهِ اسْم هَذِه

1 / 151