محبة الرسول بين الاتباع والابتداع
الناشر
رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد إدارة الطبع والترجمة
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٤هـ
مكان النشر
الرياض
تصانيف
[المبحث الثالث دواعي محبة الرسول ﷺ وأسباب زيادتها]
المبحث الثالث
دواعي محبة الرسول ﷺ وأسباب زيادتها يرتبط الحب في قلب الإنسان بدوافع وبواعث تبعث عليه مهمتها أن تحرك القلب وتدفعه نحو محبوباته.
وتتعدد هذه الدوافع وتتنوع بحسب تنوع المحبوبات واختلافها. فمن الحب ما تدفع إليه البواعث الحسية، أو العقلية، أو القلبية. وذلك لوجود صفات قامت بالمحبوب واتصف بها من كمال، أو جمال، أو إحسان، أو غير ذلك من الدواعي والأسباب الباعثة على الحب. وإذا نظرنا إلى محبة الرسول ﷺ فسنجد أن البواعث عليها متنوعة ومتعددة، وذلك لكثرة ما خصه الله به من أنواع الفضائل، وما أجراه على يديه من الخيرات لأمته. إلى غير ذلك من الدواعي التي ترجع إلى مجموع خصائص النبي ﷺ وصفاته ومنها:
أولا: أن حب المسلم للرسول ﷺ تابع لحبه لله ﷿: وذلك لأن محبة الله تعالى هي أساس المحبة الشرعية، لأن الله هو المحبوب لذاته، وكل ما سواه مما يحب شرعا فمحبته تابعة لمحبة الله ﷿. وذلك كمحبة أنبيائه ورسله وملائكته وعباده الصالحين، وكذلك محبة الأعمال والأخلاق التي يحبها الله ويرضاها. فمحبة ذلك كله تبع لمحبة الله ﷿ وهي من لوازم محبته فإن محبة الله توجب محبة ما يحبه الله.
وعلى ذلك فمن أحب الله أحب رسوله ﷺ لأجل حب الله ﷿، فإن الرسول إنما يحب لأجل الله، ويطاع لأجل الله (١) كما قال الله تعالى:
_________
(١) انظر. مجموع الفتاوى لابن تيمية، ١٠ / ٦٤٩.
1 / 52