920

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

الناشر

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٢ هجري

مكان النشر

دمشق

الْهَاءِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ - عَلَى صِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ أَيْ هَدَاكَ اللَّهُ أَيُّهَا الْأَثَرِيُّ وَالْمُتَّبِعُ فِي اعْتِقَادِي أَثَرِي، «وَاقْتَفِ» أَيِ اتَّبِعْ «نِظَامِي» فِي هَذِهِ الْعَقِيدَةِ السَّلَفِيَّةِ الَّتِي هِيَ بِأُمَّهَاتِ مَسَائِلِ عَقَائِدِ السَّلَفِ وَفِيَّةٌ، فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ «تَفُزْ» أَيْ تَظْفَرْ «بِمَا» أَيْ بِالَّذِي «أَمَّلْتَ» مِنْ نَيْلِ الْفَلَاحِ وَدَرْكِ النَّجَاحِ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْفَوْزُ النَّجَاحُ وَالظَّفَرُ بِالْخَيْرِ، وَالْأَمَلُ الرَّجَاءُ يُقَالُ أَمَلَهُ أَمَلًا وَأَمَّلَهُ تَأْمِيلًا رَجَاهُ.
«وَ» تَظْفَرْ أَيْضًا بِـ «السَّلَامِ» أَيِ الْأَمَانِ مِنَ التَّخْلِيطِ الْجَدَلِيِّ وَالتَّخْبِيطِ الْكَلَامِيِّ، وَمَا يَنْشَأُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ حَزَازَاتِ الصُّدُورِ وَوَسَاوِيسِ الْأَفْكَارِ وَتَصَعُّبِ الْأُمُورِ، وَمَعْنَى السَّلَامَةِ لُغَةً الْأَمَانُ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: السَّلَامُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، فَمَعْنَى السَّلَامُ عَلَيْكَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي التُّحْفَةِ فِي مَعْنَى اسْمِهِ تَعَالَى السَّلَامِ: قِيلَ مَعْنَاهُ ذُو السَّلَامَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَنَقِيصَةٍ، فَيَكُونُ مِنْ أَسْمَاءِ التَّنْزِيهِ، وَقِيلَ: مَالِكُ تَسْلِيمِ الْعِبَادِ مِنَ الْمَهَالِكِ فَيَرْجِعُ إِلَى الْقُدْرَةِ، ذُو السَّلَامِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجِنَانِ فَيَرْجِعُ إِلَى الْكَلَامِ الْأَزَلِيِّ، قَالَ تَعَالَى: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨]، قَالَ: وَحَظُّ الْعَبْدِ مِنْ هَذَا الِاسْمِ أَنْ يَسْلَمَ مِنَ الْغِشِّ وَالْحِقْدِ وَالْحَسَدِ وَمِنْ كُلِّ رَذِيلَةٍ.
وَهَذَا آخَرُ مَا قَصَدْتُ إِيرَادَهُ فِي مَنْظُومَتِي الْمُسَمَّاةِ بِالدُّرَّةِ الْمُضِيَّةِ فِي عَقْدِ أَهْلِ الْفِرْقَةِ الْمَرْضِيَّةِ، وَأَنَا أَتَوَسَّلُ إِلَيْهِ تَعَالَى بِلِسَانِ الِافْتِقَارِ، وَأَتَذَلَّلُ إِلَيْهِ بِجَنَانِ الذُّلِّ وَالِاحْتِقَارِ، وَأَتَضَرَّعُ بِجَوَارِحِ الْعَجْزِ وَالِانْكِسَارِ، وَأَتَشَفَّعُ بِحُرْمَةِ النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ، وَآلِهِ الْأَطْهَارِ، وَأَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ، وَأَصْهَارِهِ الْأَبْرَارِ، وَسَائِرِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَبِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَبِالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَبِالْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ، وَأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَالْمُتَّقِينَ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا الشَّرْحَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَسَبَبًا فِي الْفَوْزِ لَدَيْهِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ، وَأَنْ يَنْظُرَ إِلَيَّ وَإِلَى مَنْ كَتَبَهُ وَقَرَأَهُ وَأَقْرَأَهُ بِعَيْنِ الْعِنَايَةِ، وَأَنْ يَحْفَظَنِي وَأَهْلَ بَيْتِي وَإِخْوَانِي مِنْ كُلِّ ضَلَالَةٍ وَغَوَايَةٍ، وَأَنْ يَنْفَعَ بِهِ مَنْ كَتَبَهُ وَقَرَأَهُ وَفَهِمَهُ وَوَعَاهُ، إِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ، رَءُوفٌ رَحِيمٌ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَأُمَّتِهِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، وَكَافَّةِ مَنْ دَعَا لَنَا بِخَيْرٍ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

2 / 469