لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
الناشر
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٠٢ هجري
مكان النشر
دمشق
مِنْ رَجُلٍ فَاتَّهَمَهُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَنْ يَسْمَعْ أَخْبَارَ النَّاسِ وَمَنَاقِبَهُمْ وَمَثَالِبَهُمْ يَقَعْ فِي نَفْسِهِ أَثَرُ ذَلِكَ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، وَلَفْظُ الْمَثَلِ: " مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ " أَيْ مَنْ يَسْمَعْ خَبَرًا يَحْدُثْ لَهُ ظَنٌّ، فَحَذَفَ الْمَفْعُولَيْنِ اقْتِصَارًا لِإِفَادَةِ تَجَدُّدِ الْفِعْلِ أَوْ حُدُوثِهِ.
[حث المؤلف على الاقتداء بالأئمة]
«وَمَنْ نَحَا لِسُبْلِهِمْ مِنَ الْوَرَى ... مَا دَارَتِ الْأَفْلَاكُ أَوْ نَجْمٌ سَرَى»
«وَ» رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ وَالْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ تُهْدَى لِـ «مَنْ» أَيْ إِنْسَانٍ أَوِ الَّذِي «نَحَا» أَيْ قَصَدَ مُتَّبِعًا «لِسُبُلِهِمْ» كَكُتُبٍ جَمْعُ سَبِيلٍ، وَهُوَ الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ كَمَا أَنَّهُ خَصَّ الْأَئِمَّةَ الْأَرْبَعَةَ بَعْدَ عُمُومِ الْأَئِمَّةِ، دَعَا لِمَنِ اتَّبَعَهُمْ أَوِ اتَّبَعَ وَاحِدًا مِنْهُمْ «مِنْ» سَائِرِ «الْوَرَى» - كَفَتَى - الْخَلْقِ «مَا دَارَتْ» أَيْ مُدَّةَ دَوَرَانِ «الْأَفْلَاكِ» جَمْعُ فَلَكٍ - بِفَتْحِ الْفَاءِ وَاللَّامِ - مَدَارَ النُّجُومِ، وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى فُلُكٍ - بِضَمَّتَيْنِ - وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ مُسْتَدَارُهُ وَمُعْظَمُهُ وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ، «أَوْ نَجْمٌ سَرَى» أَيْ وَتُهْدَى لَهُمْ وَلِمَتْبُوعِهِمُ الرَّحْمَةُ وَالرِّضْوَانُ وَالْبِرُّ وَالْإِحْسَانُ وَالْإِنْعَامُ مُدَّةَ دَوَامِ سُرَى النُّجُومِ عَلَى الدَّوَامِ، وَسُرَى كَهُدَى سَيْرُ عَامَّةٍ اللَّيْلِ، وَالنَّجْمُ الْكَوْكَبُ وَجَمْعُهُ أَنْجُمٌ وَأَنْجَامٌ وَنُجُومٌ وَنُجُمٌ، وَالنَّجْمُ مِنَ النَّبَاتِ مَا نَجَمَ مِنْ غَيْرِ سَاقٍ وَالثُّرَيَّا وَالْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ، وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ.
[حث المؤلف على أخذ هَذِهِ الْعَقِيدَةِ السَّلَفِيَّةِ]
«هَدِيَّةٌ مِنِّي لِأَرْبَابِ السَّلَفْ ... مُجَانِبًا لِلْخَوْضِ مِنْ أَهْلِ الْخَلَفْ»
«خُذْهَا هُدِيتَ وَاقْتَفِي نِظَامِي ... تَفُزْ بِمَا أَمَّلْتَ وَالسَّلَامِ»
وَلَمَّا كَانَ نَظْمُ هَذِهِ الْعَقِيدَةِ بِسُؤَالِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا النَّجْدِيِّينَ، وَأَنَّهَا مَا نَحَاهُ السَّلَفُ مِنَ الْأَثَرِيِّينَ قَالَ عِنْدَ تَمَامِ إِنْجَاحِ السُّؤَالِ: هَذِهِ الْعَقِيدَةُ الْأَثَرِيَّةُ الْمُفِيدَةُ «هَدِيَّةٌ» مُهْدَاةٌ وَعَطِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ «مِنِّي» بِعَوْنِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِ مَنْ لَا يَنْبَغِي الرُّشْدُ مِنْ سِوَاهُ، «لِأَرْبَابِ» جَمْعُ رَبٍّ بِمَعْنَى صَاحِبِ طَرِيقَةِ «السَّلَفِ» وَعَقِيدَةِ أَهْلِ الْأَثَرِ مِمَّنْ دَرَجَ عَلَى الْحَقِّ وَسَلَفَ حَالَ كَوْنِي «مُجَانِبًا» فِي أَصْلِ نَظْمِي لَهَا، وَتَضْمِينِي إِيَّاهَا أَقْوَالَ السَّلَفِ وَعَقَائِدَ أَهْلِ الْآثَارِ «لِلْخَوْضِ» فِي التَّأْوِيلِ وَالتَّعَمُّقِ فِي صَرْفِ آيَاتِ التَّنْزِيلِ عَنْ مُقْتَضَاهَا الثَّابِتِ وَمَعْنَاهَا الظَّاهِرِ الْمُؤَيَّدِ بِالسُّنَّةِ السَّنِيَّةِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ، وَالْأَخْبَارِ السَّلَفِيَّةِ وَالْآثَارِ الْأَثَرِيَّةِ إِلَى غَيْرِ مَحَامِلِهَا مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ نَبَوِيٍّ وَلَا إِذْنٍ شَرْعِيٍّ مِمَّا هُوَ دَأْبُ الْمُتَنَطِّعِينَ «مِنْ أَهْلِ» مَذْهَبِ «الْخَلَفِ خُذْهَا» أَيْ هَذِهِ الْعَقِيدَةَ «هُدِيتَ» - بِضَمِّ
2 / 468