827

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

الناشر

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٢ هجري

مكان النشر

دمشق

مَنْقَبَةٌ، وَمِنْ خَوَاصِّهَا أَنَّهَا أَوَّلُ امْرَأَةٍ آمَنَتْ بِاللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
وَمِنْ خَصَائِصِ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا، وَأَنَّهَا كَانَتْ يَنْزِلُ الْوَحْيُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي لِحَافِهَا، وَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ بَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهَا فَخَيَّرَهَا «وَقَالَ لَهَا: " فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ ". فَقَالَتْ: أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ، فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ» . فَاسْتَنَّ بِهَا بَقِيَّةُ أَزْوَاجِهِ ﷺ، وَقُلْنَ كَمَا قَالَتْ، وَمِنْ أَعْظَمِ خَصَائِصِهَا أَنَّهَا كَانَتْ أَحَبُّ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِ، كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ ذَلِكَ فِي الصِّحَاحِ وَالْمَسَانِيدِ وَالسُّنَنِ، وَقَدْ قَالَ ﷺ: " «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ» ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا.
وَمِنْ أَعْظَمِ خَصَائِصِهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَرَّأَهَا مِمَّا رَمَاهَا بِهِ أَهْلُ الْإِفْكِ، وَأَنْزَلَ فِي بَرَاءَتِهَا وَحْيًا يُتْلَى فِي مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ وَصَلَوَاتِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَشَهِدَ لَهَا أَنَّهَا مِنَ الطَّيِّبَاتِ، فَلِلَّهِ مِنْ حَصَانٍ عَظُمَتْ فَضَائِلُهَا، وَجَلَّتْ مَنَاقِبُهَا، وَرَسَخَتْ قَدَمُهَا فِي الدِّينِ، وَعَظُمَ شَأْنُهَا عِنْدَ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَاحْتَاجَ لِعِلْمِهَا أَئِمَّةُ الصَّحَابَةِ، وَشَهِدَ لَهَا أَهْلُ التَّحْقِيقِ بِالتَّقَدُّمِ وَالْإِصَابَةِ، فَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: مَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثٌ قَطُّ فَسَأَلْنَا عَائِشَةَ إِلَّا وَجَدْنَا عِنْدَهَا مِنْهُ عِلْمًا. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ ﵁ وَصَحَّحَهُ أَنَّ رَجُلًا نَالَ مِنْ عَائِشَةَ ﵂ عِنْدَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵁ فَقَالَ: اغْرُبْ مَقْبُوحًا مَنْبُوحًا أَتُؤْذِي حَبِيبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ ﵁ يَقُولُ: هِيَ زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. - يَعْنِي عَائِشَةَ ﵂. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَمَنَاقِبُهَا كَثِيرَةٌ، وَفَضَائِلُهَا غَزِيرَةٌ ﵂، وَعَنْ سَائِرِ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
[فَصْلٌ فِي فضل الصَّحَابَةِ جملة وحقهم]
[الصحابة أَحَقُّ الْأُمَّةِ بِإِصَابَةِ الْحَقِّ وَالصَّوَابِ وَأَجْدَرُ الْخَلْقِ بِمُوَافَقَةِ السُّنَّةِ وَالْكِتَابِ]
«فَصْلٌ»
فِي ذِكْرِ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ بِطَرِيقِ الْإِجْمَالِ، وَبَيَانِ مَزَايَاهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ، وَالتَّعْرِيفِ بِمَا يَجِبُ لَهُمْ مِنَ الْمَحَبَّةِ، وَالتَّبْجِيلِ وَالتَّرَضِّي، وَالتَّفْضِيلِ عَلَى سَائِرِ

2 / 376