لوامع الأنوار
وأخي سيد النبيين صلوات الله وسلامه عليهم مما أجمع عليه
جميع الخلائق، واتفقت الأمة على نقله من جميع الطرائق، ولزمت حجة الله تعالى به كل موافق ومشاقق.
[إقرار حفاظ السنية بأنه لم يرد في غير علي مثلما ورد فيه]
وقد أقر حفاظهم لما بهرهم مارووه في إمام الأبرار، وسيد الأخيار، وقسيم الجنة والنار، غير ماورد مما يعم جميع العترة الأطهار، عترة الرسول المختار، وصفوة الملك الجبار صلوات الله عليهم وسلامه ؛ فقالوا: ماجاء لأحد ماجاء لعلي من الفضائل، ولم يرد في حق أحد من الصحابة ماورد فيه.
ولكن هؤلاء المخذولين لايعتمدون على بيان، ولايعولون على
برهان؛ ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور، إنها لاتعمى الأبصار؛ ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
[الإقرار بحق أهل البيت (ع) باللسان والمخالفة في العمل]
قال بعض علماء العترة (ع): إني لأكثر التعجب وماعشت أراك الدهر عجبا من رجل عالم بمصادر الأمور ومواردها، وكيفية الاستدلال ومقاصدها، ودلالات الألفاظ على معانيها، وتراهم وهم كثير، يوردون ويروون عن الله عز وجل ، وعن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، تلك الأدلة والنصوص، والقواطع في حق أهل البيت عليهم الصلاة والسلام على الخصوص، بما لايمكن دفعه لفظا ولامعنى، ولا سندا ولامتنا؛ حتى إذا استنتجت منهم فائدتها، وطلبت منهم عائدتها، بوجوب اتباعهم الذي هو مقتضاه في علم أو عمل، أنكر وبرطم، ولوى عنقه وتجهم، وإن ذكرت عنده خلافتهم رآها نكرا، أو رأى من يتابعهم في مقالة أو مذهب عده مبتدعا، أو سمع بقراءةفي كتبهم ومؤلفاتهم اتخذها هزؤا ولعبا.
فما أدري مابقي لهم من معاني تلك الأدلة والنصوص؟ وأي فضل ترك لهم على الناس؟ إذ أوجب عليهم أن يكونوا تبعا ، والله قد جعلهم متبوعين، ومؤخرين والله قد جعلهم مقدمين.
وأجل النظر فيما تجده في كتب كثير من محدثي العامة، وفقهائها، فلا تلقاها إلا على هذا النهج، ماذاك إلا لإرادة الله عز وجل إظهار الحق، على ألسنتهم وأيديهم، حجة عليهم، وإن راموا إنكارها /227
صفحة ٢٢٧