كتابة السنة في عهد النبي ﷺ والصحابة وأثرها في حفظ السنة النبوية
الناشر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة
تصانيف
قال البخاري: وبإسناده قال: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه" (١) .
يقول ابن حجر في هذا ما بين تصرف البخاري، وهو أنه يروي حديثًا من صحيفة أحاديثها بإسناد واحد، وتبدأ بحديث: "نحن الآخرون":
قوله "نحن الآخرون السابقون": اختلف في الحكمة في تقديم هذه الجملة على الحديث المقصود، فقال ابن بطال: يحتمل أن يكون أبو هريرة سمع ذلك من النبي ﷺ مع ما بعده في نسق واحد فحدَّث بهما جميعا، ويحتمل أن يكون همام فعل ذلك لأنه سمعهما من أبي هريرة وإلا فليس في الحديث مناسبة للترجمة. قلت: جزم ابن التين بالأول، وهو متعقب؛ فإنه لو كان حديثًا واحدًا ما فصله المصنف بقوله: وبإسناده، وأيضا فقوله: "نحن الآخرون السابقون" طرف من حديث مشهور في ذكر يوم الجمعة، فلو راعى البخاري ما ادعاه لساق المتن بتمامه. وأيضًا فحديث الباب مروي بطرق متعددة عن أبي هريرة في دواوين الأئمة، وليس في طريق منها في أوله "نحن الآخرون السابقون"وقد أخرجه أبو نعيم في "المستخرج" من طريق أبي اليمان شيخ البخاري بدون هذه الجملة.
_________
(١) خ: (١/٩٥ – ٩٦) (٤) كتاب الوضوء (٦٨) باب البول في الماء الدائم. رقم (٢٣٨) .
1 / 56