524

كشف الغمة

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون

وعن أبي بكرة قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلي بنا فيجيء الحسن وهو ساجد صبي صغير حتى يصير على ظهره أو رقبته فيرفعه رفعا رفيقا، فلما صلى صلاته قالوا: يا رسول الله إنك تصنع بهذا الصبي شيئا لا تصنعه بأحد؟ فقال: هذا ريحانتي، وإن ابني هذا سيد، وعسى الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين.

وعن البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) واضعا الحسن على عاتقه وقال: من أحبني فليحبه.

وعن نعيم قال: قال أبو هريرة: ما رأيت الحسن (عليه السلام) قط إلا فاضت عيناي دموعا، وذلك أنه أتى يوما يشتد حتى قعد في حجر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ورسول الله يفتح فمه، ثم يدخل فمه في فمه، ويقول: اللهم إني أحبه فأحبه، وأحب من أحبه، يقولها ثلاث مرات.

وعن الحارث قال: سأل علي ابنه الحسن (عليهما السلام) عن أشياء من أمر المروة (ويجيء فيما أورده كمال الدين رحمه الله في الفصل التاسع في كلامه) وفي آخرها: قال علي: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: لا فقر أشد من الجهل، ولا مال أعود من العقل [1].

وعن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال: قلت للحسن بن علي (عليهما السلام): إن الناس يقولون: إنك تريد الخلافة؟ فقال: قد كانت جماجم العرب في يدي، يحاربون من حاربت، ويسالمون من سالمت، فتركتها ابتغاء وجه الله تعالى وحقن دماء أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم).

وعن الشعبي قال: شهدت الحسن بن علي (عليهما السلام) حين صالح معاوية بالنخيلة، فقال له معاوية: قم فأخبر الناس أنك تركت هذا الأمر وسلمته إلي، فقام الحسن (عليه السلام) فحمد الله وأثنى عليه وقال: أما بعد فإن أكيس الكيس التقى، وأحمق الحمق الفجور، وإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إما أن يكون حق امرئ فهو أحق به مني، وإما أن يكون حقا لي فقد تركته إرادة إصلاح الامة وحقن دمائها، وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين.

قلت: لا تظن الحسن (عليه السلام) تردد شاكا في نفسه ومخالفا لاعتقاده ومذهبه، لا والله، ولكنه جرى على لغة القرآن المجيد في قوله تعالى: وإنا أو إياكم لعلى هدى أو

صفحة ٥٢٩