كشف الغمة
وبالإسناد عن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سد أبواب المسجد غير باب علي.
وبالإسناد عن ابن عباس أيضا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر بسد الأبواب كلها فسدت إلا باب علي.
وبالإسناد عن نافع مولى ابن عمر قال: قلت لابن عمر: من خير الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ قال: ما أنت وذاك لا أم لك؟ ثم استغفر الله وقال: خير هم بعده من كان يحل له ما يحل له، ويحرم عليه ما يحرم عليه. قلت: من هو؟ قال: علي، سد أبواب المسجد وترك باب علي، وقال: لك في هذا المسجد مالي وعليك فيه ما علي، وأنت وارثي ووصيي، تقضي ديني وتنجز عداتي، وتقتل على سنتي، كذب من زعم أنه يبغضك ويحبني.
قال الشيخ العالم يحيى بن الحسن بن البطريق الأسدي رحمه الله: فقد أبان الله سبحانه وتعالى الفرق بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وبين غيره، فيما حل له وحرم على غيره، وإذا كان الحرام على غيره حلا له وجبت ميزته، وثبتت عصمته، لموضع الأمن منه لوقوع ما يكره الله سبحانه، ووقوعه من غيره وهذا محمول على ما تقدم من شواهد الكتاب العزيز له ولولديه وزوجته (عليهم السلام)، وهو قوله تعالى: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فتح أبواب الجميع على ظاهر الحال لأن ظاهرها كانت صالحة ولا يعلم النبي من حال الأمة غير الظاهر إلا ما يطلعه عليه القديم تعالى الذي يعلم الغيوب والبواطن، ففتح الأبواب للجميع ولم يفرق بين القريب والصاحب لظاهر الأحوال الصالحة، فمنع القديم تعالى للقوم من الجواز وسد أبوابهم لا يخلو من قسمين: إما أن يكون على ظاهر الحال أو على باطنها، فظاهر الحال قد بينا أنها كانت صالحة، وهي التي بين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيها فعله في الإباحة، فلم يبق إلا أن يكون منع الله تعالى لهم على باطن الحال لا على ظاهره، لأنه سبحانه وتعالى هو المتولى للبواطن، فعلم سبحانه وتعالى من حاله وصلاحها ما لم يحط به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) علما إلا بعد وحي الله تعالى إليه، لأن علم الغيب إليه لا إلى غيره تعالى ولا يحيط بعلم الغيب ولا يظهر عليه إلا لمن ارتضاه الله من رسله، كما قال:
فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول [1]، وإذا كان (عليه السلام) قد انفرد بصلاح
صفحة ٣٢٦