320

كشف الغمة

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون

غير أني راغب إلى الله تعالى في خوخة في المسجد، فأبلغه معاذ ما قاله عمر، ثم أرسل إلى عثمان رضي الله عنه وعنده رقية فقال: سمعا وطاعة، فسد بابه وخرج من المسجد، ثم أرسل إلى حمزة رضي الله عنه فسد بابه فقال: سمعا وطاعة لله ولرسوله، وعلي (عليه السلام) على ذلك متردد لا يدري أهو فيمن يقيم أو فيمن يخرج؟ وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد بنى له في المسجد بيتا بين أبياته، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أسكن طاهرا مطهرا، فبلغ حمزة قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي، فقال: يا محمد تخرجنا وتمسك غلمان بني عبد المطلب؟ فقال له نبي الله: لو كان الأمر إلى ما جعلت دونكم من أحد، والله ما أعطاه إياه إلا الله وإنك لعلى خير من الله ورسوله، أبشر فبشره النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقتل يوم أحد شهيدا، ونفس ذلك رجال على علي (عليه السلام)، فوجدوا في أنفسهم وتبين فضله عليهم وعلى غيرهم من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقام خطيبا فقال: إن رجالا يجدون في أنفسهم في أن أسكن عليا في المسجد، والله ما أخرجتهم ولا أسكنت، إن الله عز وجل أوحى إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة @HAD@ [1] وأمر موسى أن لا يسكن مسجده ولا ينكح فيه ولا يدخله إلا هارون وذريته، وإن عليا بمنزلة هارون من موسى وهو أخي دون أهلي ولا يحل مسجدي لأحد ينكح فيه النساء إلا علي وذريته، فمن ساءه فهاهنا وأومى بيده نحو الشام.

وبالإسناد عن سعيد بن أبي وقاص قال: كانت لعلي مناقب لم تكن لأحد، كان يبيت في المسجد، وأعطاه الراية يوم خيبر، وسد الأبواب إلا باب علي.

وبالإسناد عن البراء بن عازب قال: كان لنفر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أبواب شارعة في المسجد ، وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: سدوا هذه الأبواب غير باب علي، فتكلم في ذلك ناس فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فإني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي (عليه السلام)، فقال قائلكم، وإني والله ما سددت شيئا ولا فتحته، ولكني أمرت بشيء فأتبعته.

وبالإسناد المقدم عن سعد أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر بسد الأبواب فسدت وترك باب علي، فأتاه العباس رضي الله عنه فقال: يا رسول الله سددت أبوابنا وتركت باب علي؟ فقال: ما أنا فتحتها ولا أنا سددتها.

صفحة ٣٢٥