230

كشف الغمة

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون

وقد غدا محتضنا الحسين [1]، آخذا بيد الحسن، وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها، وهو يقول: إذا أنا دعوت فأمنوا، فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو شاء الله أن يزيل جبلا من كانه لأزاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا، ولا يبق على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة، فقالوا: يا أبا القاسم، رأينا أن لا نباهلك وأن نقرك على دينك، ونثبت على ديننا، قال (صلى الله عليه وآله وسلم): فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم، فأبوا، قال: فإني أناجزكم، فقالوا: مالنا بحرب العرب طاقة ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدي إليك كل عام ألفي حلة، ألفا في صفر، وألفا في رجب، وثلاثين درعا عادية من حديد، فصالحهم على ذلك وقال: والذي نفسي بيده إن الهلاك [2] قد تدل على أهل نجران ولو لا عنوا لمسخوا قردة وخنازير، ولاضطرم الوادي عليهم نارا، ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على رءوس الشجر، ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا.

وعن عائشة إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خرج وعليه مرط مرجل [3] من شعر أسود، فجاء الحسن فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله، ثم فاطمة ثم علي، ثم قال: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا @HAD@ [4].

فإن قلت: ما كان دعاؤه إلى المباهلة إلا ليتبين الكاذب منه ومن خصمه وذلك أمر يختص به وبمن يكاذبه فما معنى ضم الأبناء والنساء.

قلت: ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه، حيث استجراه على تعريض أعزته وأفلاذ كبده، وأحب الناس إليه لذلك، لم يقتصر على تعريض نفسه له وعلى ثقته بكذب خصمه حتى يهلك خصمه مع أحبته وأعزته هلاك الاستيصال إلى أن تمت المباهلة، وخص الأبناء والنساء لأنهم أعز الأهل، وألصقهم بالقلوب، وربما فداهم الرجل بنفسه، وحارب دونهم حتى يقتل، ثم من ثم كانوا يسوقون مع أنفسهم الظعائن في الحروب لتمنعهم من الحرب، يسمون الذادة عنها

صفحة ٢٣٥