293

وفيه أن في المقنع للإمام يحيى بن المحسن الداعي عليه السلام ما معناه وذهب بعض العلماء إلى أن الأمر الثاني يحمل على أنه أريد به البعض الذي دخل تحت الأول (وكذا) الحكم إذا تكرر (بغير) حرف (عطف) من الحروف المتقدمة كصل ركعتين صل ركعتين (على) القول (المختار) وهو مذهب الحاكم وقاضي القضاة وكثير من المتكلمين لأن الأمر جار مجرى الخبر ولا شك أن تغاير الخبرين يوجب تغاير المخبرين(1) لما نعلمه في الشاهد فإن من قال علي لفلان درهم ثلاث مرات ولا قرينة حكم عليه بثلاثة دراهم ونحو ذلك فإذا ثبت ذلك في الخبرين وجب ثبوته في الأمرين ، وأيضا فإن الأمر الثاني لو انفرد لاقتضى مأمورا به غير ما اقتضاه الأمر الأول بلا خلاف ألا ترى أن القائل إذا قال لغيره : صم يوما ثم قال بعد مدة صم يوما وجب عليه يومان وكذا لو قال اعط زيدا درهما ثم قال بعد ذلك اعط زيدا درهما إلى غير ذلك فانضمامه إلى الأمر الأول يجري مجرى انفراده في اقتضائه مأمورا آخر لأن اقتضائه مأمورا على حدة عند انفراده إنما كان بظاهر وضعه وصيغته فاقترانه إلى الأول لا يغيرهما فلا يغير مقتضاه.

صفحة ٣٣٣