وفيها مداومة الترك أخذهم الله الحصار على خصن حزر من بلاد ريمة وفيه الشيخ سعيد بن صبر بن رسام، وقد تقدم استيلاؤه عليه سنينا واسعة، وأن كل باشا من العجم حاصره ولم يقدروا عليه فاستولى العجم عليه، بعد حصار شديد ودفاع لا عليه مزيد في سنة اثنين وثلاثين وألف، ثم فتحوا بلاد برع بعده، وكان القاضي المجاهد أجمد بن محمد السلفي(1) رحمه الله كما تقدم في أخبار مولانا الإمام القاسم -عليه السلام- في بلاد مسار ولم تكن في مسودة الصلح فيما بلغني إلا الحصن وبلدة إلى موضع يسمى مسجد البلسة(2)، وكان أهل صعفان مظهرون بالترك أنهم في صلح الإمام -عليه السلام- وللإمام وأصحابه إن لنا أنفسنا، فكان اعتزاؤهم إلى الإمام -عليه السلام- في حكم الخفاء، ولما قرب الترك منهم استدعوا القاضي إلى بلادهم وتحكموا له ورجعوا إليه، فصار إليهم. وكذلك خبت لعسان وجهات الضامر والإمام -عليه السلام- [77/ب] لم يشاحهم فيما عندهم لذلك حتى أن مشائخهم فرضوا لأنفسهم الثلث مما حصل من بلادهم من الحقوق وغيرها ويوقعوا ما شاؤا، ثم أخذوا عليه شواهد ووفى لهم -عليه السلام- حتى مضى لسبيله -سلام الله على روحه الطاهرة ورضوانه-.
وفي عام اثنين وثلاثين جعل ولاية حاشد وبكيل إلى السيد العلامة علي بن إبراهيم الحيداني(3) أطال الله بقاه، وجعل معظم الحيمة إلى لسيد العلامة عبد الله بن محمد المحرابي، وبعضها إلى القاضي عماد الدين يحيى بن أحمد المخلافي رحمه الله(4). ولم ينتظم للسيد عبد الله الحال ولا احتمل ما يرى من أهل الحيمة في تلك الأيام، فعاد مغاضبا إلى الإمام -عليه السلام- فأرجع ولايتها إلى السيد العلامة أحمد بن علي الشامي أطال الله بقاه، فكان فيها حتى وصل مولانا الحسين رحمه الله كما سيأتي.
صفحة ٢٠٠