554

وقد قيل: إن معاذا /407/ قال: "يا رسول الله -صلى الله عليك-، إن والدتي كان لها مما أعطى نصيب تصدق به وتقدمه لنفسها، وكنت إذا أعرف البركة فيما أعطى، وأنها ماتت؟" فقال رسول الله ^: «أتحب أن تؤجر أمك في قبرها؟»، قال معاذ: "نعم، يا رسول الله |صلى الله عليك|". قال رسول الله ^: «فانظر إلى الذي كانت أمك تعطيه في حياتها، فتصدق به عنها بعد وفاتها، وقل: اللهم تقبل من أم معاذ»، فقال من حوله: يا رسول الله، لمعاذ خاصة أو لجميع المسلمين؟ فقال النبي ^: «لمعاذ وحده ولجميع المسلمين كافة»، قالوا: "فمن لم يكن له منا ورق يتصدق به عن أبويه أيحج عنهما؟"، قال: «نعم، إذا كان مؤمنا فيه خير، فإذا كان عند الإحرام قال: "لبيك عن فلان، وفي سائر المواقف يقول: "اللهم تقبل من فلان"»، واقضوا عنه النذور والصيام والصدقة والدين، وحق من قضى عن رحمه إن كان مؤمنا.

مسألة: [في حق القرابة والجار]

- وسأل عن حق القرابة والجار؟

قيل له: ذلك واجب على من لزمه، قال الله تعالى: {والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل} فوصى بذلك كله، وأمر بالقيام بحق القرابة والجار والصاحب والمملوك، وقال: {وبالوالدين إحسانا} يعني: برهما.

وقيل الجيران ثلاثة: جار بينك وبينه قرابة، فله ثلاثة حقوق: حق القرابة، وحق الجوار، وحق الإسلام.

{والجار الجنب}، وهو من قوم آخرين فله حقان: حق الجوار وحق الإسلام.

وجار من غير دينك ومن غير قرابتك، فله عليك حق واحد؛ حق الجوار.

قال الله تعالى: {والصاحب بالجنب} يعني: الرفيق.

{ وابن السبيل} يعني: الضيف إذا نزل عليك فتحسن إليه فتعرف حقه.

صفحة ١٧٤