جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وقد روي أن النبي ^ «كان يصلي في الثوب الذي يجامع فيه النساء»، وكانت عائشة تصلي في الثوب الذي تحيض فيه من غير أن تغسل الثوب، فإن رأت في الثوب دما أو بولا غسلت ذلك الموضع.
وعن عائشة عن النبي ^ «كان إذا رأى أثر الجنابة حكها، ثم غسلها بالماء». وقد روي عن عائشة أنها قالت: «اغتسلت أنا ورسول الله ^ بصاعين ونصف، كل واحد يقول: أبق لي». فذلك ما يدل على أنه جائز أن يغتسل اثنان من إناء واحد.
وإذا التقى الختانان وتوارت الحشفة فقد وجب عليهما الغسل، لرواية عائشة وغيرها عن النبي ^، فإن الأحكام مضمنة بالتقاء الختانين /263/ دون الإنزال، كما يجب كمال المهر، وفي الحل للزوج الأول، وفساد الحج، ووجوب الكفارة في فساد الصوم، وكذلك الغسل.
ومن جامع فيما دون الفرج فأنزل فإن عليه الغسل، وإن جامع في الفرج فإن عليه الغسل وإن لم ينزل.
فأما ما روي عن النبي ^: «أن الماء من الماء» يجب أن يكون في غير الجماع في غير الفرج، فيكون الخبر في كل من خرج منه الماء جامع أو لم يجامع، فإن عليه الغسل كما ذكرنا، والله أعلم.
وأما من عبث فيما دون الفرج فإن أنزل لزمه الغسل، وإن لم ينزل فلا غسل عليه.
ومن احتلم فأنزل الماء من امرأة أو رجل فعليه الغسل، كذلك روي أن رسول الله ^ قال لأم سليم حين سألت النبي ^ فقال: «إن كان منها ما يكون من الرجل فلتغتسل». وقد قيل: إنه قال لها: «نعم، إذا رأيت الماء». وفي بعض الحديث: يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا رأت كما يرى الرجل؟ قال: «نعم، إذا رأت الماء».
وإن عبثت المرأة بنفسها أو عبث بها زوجها فأنزلت الماء فإن الغسل يلزمها كذلك. وكذلك الرجل إذا عبث بنفسه فأنزل لزمه الغسل.
صفحة ٣٦٨