جامع أبي الحسن البسيوي جديد
مسألة: في الإسلام [والإحسان]
- وسأل عن الإسلام؟
قيل له: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله ^، والإقرار بالطاعة وما جاء من الله.
فإن قال: فما الإحسان؟
قيل له: العمل لله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
ومما جاء في الحديث: أن رسول الله ^ قال: «إن الله أوحى إلى يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بهن، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فكأنه أبطأ، فأوحى الله إلى عيسى ابن مريم؛ إما أن يبلغهن أو تبلغهن أنت، فأتاه عيسى فقال له: إن الله أمرك بخمس كلمات أن تعمل بهن، وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فإما أن تخبرهم بهن أو أخبرهم أنا، فقال: يا روح الله لا تفعل، فإني أخاف إن سبقتني بهن أن يخسف الله بي أو أعذب. قال: فجمع بني إسرائيل في بيت المقدس، وقعد على شرفاته فخطبهم، ثم قال: إن الله أوحى إلي بخمس كلمات أن أعمل بهن، وآمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن:
أولهن: أن لا تشركوا بالله شيئا، فإن مثل من أشرك بالله كمثل من اشترى عبدا من خالص ماله، فقال له: اعمل وارفع إلي، فجعل العبد يعمل ويرفع إلى غير سيده، فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك.
وإذا قمتم إلى الصلاة فلا تلتفتوا فإن الله يقبل إلى عبده ما لم يلتفت.
وآمركم بالصيام، ومثل الصيام كمثل رجل في عصابة؛ ومعه صرة مسك، وكلهم يحبون ريحها، وفم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك.
وآمركم بالصدقة، ومثل الصدقة كمثل رجل أسره العدو فجعل يقول لهم: هل لكم أن أفدي نفسي منكم، فجعل يعطي القليل والكثير حتى فدى نفسه.
صفحة ٣٣٣