جامع أبي الحسن البسيوي جديد
ثم قال: {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه}، يقول: كرهتم أكل لحم الميتة، فالذي يستغيب أخاه كأكل لحم الميتة، فليكره غيبة أخيه كما يكره أكل لحم الميتة، {واتقوا الله} في أمر الغيبة ولا تغتابوا، ولكن اؤمروا بالمعروف، وقال: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما}.
والهماز والغماز والنمام كل هذا من النميمة، وتحمل الكلام بين الناس، وقد وعظ الله المؤمنين فقال: {يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين}.
24- باب
مسألة في الإيمان
- وسأل عن الإيمان في القرآن؟
فقد بينا ذلك فيما تقدم من كتابنا، وقد قال الله تعالى: {ألم * ذلك الكتاب لا ريب فيه}: لا شك فيه، {هدى للمتقين} يعني: بيانا من الضلالة، {الذين يؤمنون بالغيب} بغيب القرآن من الحلال والحرام، {ويقيمون الصلاة} في مواقيتها، ويؤتون /237/ الزكاة المفروضة، {ومما رزقناهم ينفقون} يعني: يتصدقون، وينفقون في طاعة الله، {أولئك على هدى من ربهم}: بيان من ربهم، {وأولئك هم المفلحون}: أفلحوا سعدوا وظفروا.
قال: {ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر} صدق بتوحيد الله واليوم الآخر الذي فيه جزاء الأعمال، وآمن ب{الملآئكة} وصدق بالملائكة، {والكتاب} يعني: صدق بالكتاب، {والنبيين} وصدق بالنبيين أنهم حق، {وآتى المال على حبه...} يعني: أنفق على حبه -تمام الآية- فهذا أصل الإيمان.
صفحة ٣٣٢