مسألة: [في ظاهر القرآن وباطنه] وسأل عمن زعم أن للقرآن ظاهرا وباطنا، فعلم ظاهره عند الناس وعلم باطنه عند الأوصياء، ما الحجة عليه؟
قيل له: كتاب الله يكذب قول هذا القائل، ||وقول هذا القائل|| كذب منه؛ لأن الله أنزل كتابه وقال فيه: {تبيانا لكل شيء}، وقال: {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم} ، وقال: {كتاب عربي مبين}، وقال: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}، وقال: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل}؛ وهي الأهواء الضالة.
فالقرآن اتباعه واجب، وهذا القائل خارج مما نطق به القرآن، متبع الأهواء، ولم تحكم الأمة ولا جاء عن رسول الله شيء من ذلك، وقائل هذا خارج من كتاب الله، متبع ضلالته، قد عمي عن الحق.
مسألة: [في الأوصياء]
وسأل عمن قال: إن الأوصياء يوحى إليهم، ولم تخل الدنيا من نبي يوحى إليه، وأنهم قد اهتدوا بوحي قد ضل الناس عنه.
قيل له: قائل هذا كافر؛ لأن الله تعالى قد قال: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل}، ولم يقل: إن رسولا [يأتي] من بعده.
وقال: {ولكن رسول الله وخاتم النبيين}، فجعله خاتم النبيين، ولا نبي بعده.
قال: {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} وقد اجتمعت الأمة إلى أنه حجة الله إلى يوم القيامة.
وقد روي عن النبي ^ أنه قال: «يا أيها الناس؛ إنه لا نبي بعدي، ولا أمة بعدكم، والحلال ما أحله الله على لساني إلى يوم القيامة، والحرام ما حرمه الله على لساني إلى يوم القيامة، بي ختم الله النبوة، وبي احتج الله على الخلق».
صفحة ١٩٥