جامع أبي الحسن البسيوي جديد
ألا ترى إلى قوله لأصحاب النبي ^: { لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم}، فأحبط أعمالهم بذلك، وقال: { ولم يصروا على ما فعلوا}، وفي أبي لبابة /851/ وغيره.
من الكبائر من ابتدع بدعة ضلال ودعا إليها.
من كبائر الذنوب: غلول الغنائم، وشهادة الزور، وقطع مال بيمين فاجرة، أو طالبه أحد بحق وهو يعلم أنه عليه فأنكره وجحده، أو طفف في الكيل، أو غصب مالا بغير حق؛ فتوبة من فعل شيئا من ذلك الاعتراف مما كان فيه حق مخلوق، والإقرار به لأهله والخروج إليهم منه على ما يلزمه، والاستغفار والندم على ما كان منه، وما كان من فعل فيه قود، أو جروح فيها قصاص، أو أداء أرش، والتوبة من ذلك الإقرار لأهله به، وإعطاء الحق من نفسه على ما يلزمه، والتوبة إلى الله والندم بقلبه، والاستغفار بلسانه. وقيل: قاتل المؤمن أن يقيد نفسه إذا كان عمدا، وفي الخطإ الدية والعتق، فإن قبل أولياء المقتول الدية؛ فعليه ذلك مع العتق.
ومن لزمه حق لأحد بمعصية ركبها، ولم يكن معه ما يؤدي؛ فليعترف ويجتهد في أدائه. فإن مات ولم يؤده فهو على قول: معذور إن شاء الله ويوصي به، وإن لم يتب كما وصفنا لم يسلم.
وإن ترك التوبة حتى نسي وكان يلزمه في ذلك الذنب حق لله يجب عليه قضاؤه وللعباد ثم تاب واستغفر في الجملة؛ فقد قيل: إنه معذور، وأرجو أن الله قد عفا عن النسيان.وهذا قد قيل: إنه لا يعذر؛ لأنه سوف حتى نسي.
وتوبة من دعا إلى الضلالة الرجوع عن ذلك، والندم عليه، ويعرف من دعا بأن ذلك ضلالة ويتوب عنده من ذلك، ويأمره بترك ذلك.
صفحة ٢١٩