1136

وقال أبو المؤثر: وما دخل أهل الجنة الجنة إلا بفضل الله ورحمته ومغفرته وتوفيقه وإرشاده وعصمته وهدايته وعفوه أن هداهم إلى التوبة والاستغفار، ثم بأعمالهم الصالحة التي علم الله أنهم سيعملونها، ولا محالة عما علم الله، ولا يبطل علم الله. وما دخل أهل النار النار إلا بأعمالهم الخبيثة التي علم الله أنهم سيعملونها، ولا محالة عما علم الله، ولا يبطل علم الله، ولا يظلمهم ولا يجور عليهم، { وما ربك بظلام للعبيد}.

وما زالت أقدام أهل الجنة من موقف يوم القيامة إلى الجنة حتى علموا فضل الله عليهم، ولم يحابهم ولم يخف عليهم؛ لأن نعمته سبقت كل نعمة وإحسان.

وما زالت أقدام أهل النار من عرصة يوم القيامة إلى النار حتى علموا عدل الله عليهم، لم يجر عليهم ولم يظلمهم؛ لأنه ليس بظلام للعبيد.

وأما قوله: { إن الحسنات يذهبن السيئات}، فإن ذلك مكان الكفر الإيمان، ومكان الإصرار التوبة، وهي تمحو السيئات، وقوله: { يبدل الله سيئاتهم حسنات}، يبدلهم مكان الكفر والشرك الإسلام، فذلك تبديل السيئات الحسنات.

وأما الكبائر فقتل المؤمن ظلما وأكل ماله بالباطل، وجحدان المواريث، وتعدي الحدود، وارتكاب ما حرم الله من القول والفعل، ومما يوجب فيه حد في الدنيا وعذاب في الآخر؛ فهو من الكبائر.

ومما ذكر الله في سورة النور إلى قوله: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون}، وفي سورة النساء إلى قوله: {إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما}، ولم يرخص الله في شيء من الذنوب.

صفحة ٢١٨