155

الجديد في الحكمة

محقق

حميد مرعيد الكبيسي

الناشر

مطبعة جامعة بغداد

سنة النشر

1403م-1982م

مكان النشر

بغداد

أما في الكم فلأن زيادة الجوهر في المقدار توجب زيادة القوة ، لأنه إذا | كان كثيرا ، بقي قسط واف في المبدأ ، وقسط واف للانبساط الذي يكون | عند الفرح ، لأن القليل تبخل به الطبيعة ، وتمسكه عند المبدأ ، فلا | ينبسط ، وأما في الكيف فأن يكون معتدلا في اللطافة والغلظ ، وشدة | الصفاء . ومن هذا ظهر أن المعد للغم : أما قلة الروح ، كما في الناقهين | والمنهوكين بالأمراض والمشايخ .

وأما غلظة كما للسوداويين واما سببه الفاعلي فالأصل فيه تخيل | الكمال ، والكمال راجع إلى العلم ، والقدرة ، ويندرج فيها الاحساس | بالمحسوسات الملائمة ، والتمكن من تحصيل المراد ، والاستيلاء على الغير | والخروج عن المؤلم وتذكر اللذات . ومن هذا يعلم السبب الفاعل | للغم . ويتبع الفرح أمران : أحدهما بقوى الطبيعة ، ويتبعه اعتدال | مزاج الروح وحفظه عن التحلل ، وكثرة تولد بدل المتحلل . وكذا | يتبعه تخلخل الروح ، فتستعد للانبساط للطف قوايه .

والثاني انجذاب الغذاء إليه ، بحركته بالانبساط إلى غير جهة | الغذاء والغم يتبعه أضداد ذلك . والغضب تصحبه حركة الروح إلى | خارج دفعة . والفرح تصحبه حركتها إلى داخل دفعة أيضا . والحزن | يندفع مع الروح إلى داخل تدريجا .

والهم يندفع معه إلى جهتين في وقت واحد : كونه يوجد معه غضب | وحزن . والخجل ينقبض به الروح أولا إلى الباطن ، ثم يخطر ببال | صاحبه ، أنه ليس فيما خجل منه كثير ضرر ، فينبسط ثانيا . وما ذكر | من أحوال الروح المتعلقة بهذه الأمور ، فإنما عرف من طريق التجربة | والحدس . والحقد يعتبر في تحققه ' غضب ثابت ' .

صفحة ٣٠٩