الجديد في الحكمة
محقق
حميد مرعيد الكبيسي
الناشر
مطبعة جامعة بغداد
سنة النشر
1403م-1982م
مكان النشر
بغداد
تصانيف
ولما كان العرض بالإصطلاحين لا يتحقق وجوده الشخصي ، إلا بما يحل | فيه ، لم يمكن انتقاله عنه إلى محل آخر ، ولا أن يوجد مفارقا له ، كيف | كان .
ولهذا قيل في تعريفه : ولا تصح مفارقته عنه ، وذاك لأن المحتاج في | وجوده المشخص إلى علة ، لا يمكن أن يحتاج إلى علة مبهمة ، لأن المبهم | لا يكون - من حيث هو مبهم - موجودا في الخارج .
وما لا يكون كذا لا يفيد وجودا خارجيا ، فالعرض إذن لا يتحقق | وجوده إلا بمحل تعينه ، يتبدل بتبدله ذلك الوجود ، ولهذا يمتنع أن ينتقل | عنه ، ويخالف حاله في هذا المعنى حال انتقال الجسم من حيز إلى حيز ، لأن | احتياجه إلى الخير إنما هو في صفة غير الوجود .
فإنه محتاج في تحيزه ، لا في وجوده ، إلى تحيز من حيث طبيعة الحيز ، | فلا يمتنع أن ينتقل من حيز بعينه ، إلى حيز آخر يساوي الحيز الأول في | معنى الخير .
وهكذا إذا تعين حيز الواحد بالنوع ، كان الواحد بالشخص من جملة | ذلك النوع محتاجا إلى أحد أجزاء حيز ذلك النوع لا بعينه ، ولذلك أمكن | انتقاله إلى حيز آخر .
والهيئات لما كانت في المحل ففي نفسها الإفتقار إلى الشيوع فيه ، فيبقى | الإفتقار ببقائها ، فلا يتصور أن تقوم بنفسها ، ولا أن تنتقل ، فإنها عند | النقل تستقل بالوجود ، والحركة ، فهي جوهر لا هيئة .
صفحة ٢٥٧