الاستذكار
محقق
سالم محمد عطا ومحمد علي معوض
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢١ هجري
مكان النشر
بيروت
بِإِحْسَانٍ عَنِ السَّابِقِينَ نَقْلًا لَا يَدْخُلُهُ غَلَطٌ وَلَا نِسْيَانٌ لِأَنَّهَا أَشْيَاءُ ظَاهِرَةٌ مَعْمُولٌ بِهَا فِي بُلْدَانِ الْإِسْلَامِ زَمَنًا بَعْدَ زَمَنٍ لَا يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ عُلَمَاؤُهُمْ وَعَوَامُّهُمْ مِنْ عَهْدِ نَبِيِّهِمْ ﷺ وَهَلُمَّ جَرًّا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مُبَاحٌ كُلُّهُ إِبَاحَةَ تَوْسِعَةٍ وَرَحْمَةٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ التَّشَهُّدِ وَفِي حُكْمِ صَلَاةِ مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ
فَقَالَ مَالِكٌ مَنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ رَجَعَ إِلَيْهِ فَعَمِلَهُ إِنْ كَانَ قَرِيبًا وَلَمْ يَتَبَاعَدْ وَلَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ ثُمَّ سَجَدَ لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِنْ تَبَاعَدَ أَوِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ فَأَرْجُو أَنْ تُجْزِيَهُ صَلَاتُهُ
قَالَ وَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَعْرِفُ التَّشَهُّدَ فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ أَجْزَأَ عَنْهُ
وَرَوَاهُ بن وَهْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ لِأَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّ لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَيْنِ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يَسْجُدُ إِلَّا سَجْدَتَيْنِ فِي السَّهْوِ عَنِ التَّشَهُّدَيْنِ وَكَذَلِكَ مَنْ سَهَا مِرَارًا
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ أَنَّهُمَا لِلسَّهْوِ كُلِّهِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنْ قَعَدَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْآخِرَ سَاهِيًا أَوْ عَامِدًا فَعَلَيْهِ إِعَادَةَ الصَّلَاةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ السَّاهِي قَرِيبًا فَيَعُودُ إِلَى تَمَامِ صَلَاتِهِ وَيَتَشَهَّدُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﵇ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ عَنِ التَّشَهُّدِ قَبْلَهُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ مَا كَانَ قَبْلَهُ مِنَ التَّشَهُّدِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَوْجَبَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﵇ فَرْضًا فِي التَّشَهُّدِ الْآخِرِ إِلَّا الشَّافِعِيَّ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُ وسنذكر ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِنْ كَانَ تَرَكَ ذَلِكَ عَامِدًا وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا فَتَرَكَ تَشَهُّدَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَإِنْ كَانَ فِي الرَّابِعَةِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ
وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ مَنْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَرَوَى ذَلِكَ أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ
وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْهُمْ عَلِيٌّ وَطَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ مَنْ رفع
1 / 486