الاستذكار
محقق
سالم محمد عطا ومحمد علي معوض
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢١ هجري
مكان النشر
بيروت
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ وَأَبُو ثور أحب التشهد إلينا تشهد بن مَسْعُودٍ الَّذِي رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَدَاوُدَ
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فَذَهَبُوا إِلَى تَشَهُّدِ بن عَبَّاسٍ الَّذِي رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﵇
قَالَ الشَّافِعِيُّ هُوَ أَحَبُّ التَّشَهُّدِ إِلَيَّ
رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ سعيد بن جبير وطاوس عن بن عباس قال
كان رسول الله يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ فَكَانَ يَقُولُ «التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ (١)
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا نحو تشهد بن مَسْعُودٍ
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَكْمَلُ مِنْ هَذِهِ الروايات كلها
وفي الموطإ عن بن عُمَرَ وَعَائِشَةَ مَا قَدْ عَلِمْتُ وَاخْتِيَارُ الْعُلَمَاءِ مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ وَكُلٌّ حَسَنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَالَّذِي أَقُولُ بِهِ - وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ - إِنَّ الِاخْتِلَافَ فِي التَّشَهُّدِ وَفِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَعَدَدِ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَمَا يُقْرَأُ وَيُدْعَى بِهِ فِيهَا وَعَدَدِ التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ وَرَفْعِ الْأَيْدِي فِي رُكُوعِ الصَّلَاةِ وَفِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَفِي السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ وَفِي وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ وَسَدْلِ الْيَدَيْنِ وَفِي الْقُنُوتِ وَتَرْكِهِ وَمَا كَانَ مِثْلَ هَذَا كُلِّهُ - اخْتِلَافٌ فِي مُبَاحٍ كَالْوُضُوءِ وَاحِدَةً وَاثْنَتَيْنِ وَثَلَاثًا إِلَّا أَنَّ فُقَهَاءَ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَتْبَاعِهِمُ الْفَتْوَى - يَتَشَدَّدُونَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ عَلَى الْجَنَائِزِ وَيَأْبَوْنَ مِنْ ذَلِكَ
وَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ السَّلَفَ كَبَّرَ سَبْعًا وثمانيا وستا وخمسا وأربعا وثلاثا
وقال بن مَسْعُودٍ كَبِّرْ مَا كَبَّرَ إِمَامُكَ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ
وَهُمْ أَيْضًا يَقُولُونَ إِنَّ الثَّلَاثَ فِي الْوُضُوءِ أَفْضَلُ مِنَ الْوَاحِدَةِ السَّابِغَةِ
وَكُلُّ مَا وَصَفْتُ لَكَ قَدْ نَقَلَتْهُ الْكَافَّةُ مِنَ الْخَلَفِ عَنِ السَّلَفِ وَنَقَلَهُ التَّابِعُونَ
1 / 485