498

ثم ابتدي ء القراء ة بترتيل وترتيب من غير إخلال بشئ من الحروف، ولابشئ من الحركات، واحضر قلبك مع كل كلمة لتفهم معناها إن كنت ممن يدرك ذلك والأ تفهمت وبحثت عن ذلك، واجتن ثمراته في حال قراء تك وهي معرفة مايقتضيه من جلال الله وعظمته، ومافرض أو أوجب أو ندب أو حرم أو أباح أو كره أو سخط، وماأو عد أو توعد فاستنبط منه جميع مصالحك في دنياك واخرتك.

قال علي عليه السلام: لاخير في عبادة لافقه فيها، ولافي قراء ة لاتدبر فيها) فإذا قرأته في غير الصلاة فلتكن قراء تك في المصحف لتكون عابدا لله تعالى بأعضاء كثيرة منها حاسة البصر.

قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: اعطوا اعينكم حظها من العبادة)قالوا: يا رسول الله وماحظها من العبادة ؟ قال: النظر في المصحف والتفكر فيه، والأعتبار عند عجائبه).

وعنه من أدمن النظر في المصحف متعه الله ببصره مابقي في الدنيا).

واجتهد في تحسين الصوت عند القراء ة وأحسنه أصوات الخاشعين قال: زينوا القرآن بأصواتكم).

وقال: إن أحسن صوت بالقرآن من إذا قرأ أرىت أنه يخشي الله).

واجهر بقراء تك مابعد عنك الرياء فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر برجل يقرأ ويرفع صوته فقال: ياأبا برزة أتراه مرائيا ؟ فقال أبوبرزة: الله ورسوله اعلم. فقال: بل هو عبد منيب. قال: يانبي الله أفلا أبشره ؟ قال: بلى. فبشرته، فلم يزل لي أخا).

وإذا خلوت بالقرآن وحدك كان انفع لك واشفي ؛ لأن حركات الناس واشغالهم يغير عليك قلبك ويشغله عن الحضور مع كل آية، وعليك بتكرير الآيات وترديدها للتأمل والتفكر والتفهم واستجلاب الخشوع.

روى أن رسول الله قرأ بسم الله الرحمن الرحيم) فرددها عشرين مرة.

وروى أبوذر أن رسول الله قام ليلة بآية يرددها وهي قوله: إن تعذبهم فإنهم عبادك).

وقام سعيد بن جبير ليلة بقوله تعالى: وامتازوا اليوم ايها المجرمون).

صفحة ٥٠٧