443

واعلم أنك إن لم تقر فيه بالرضاء والمغفرة فجدير أن تكون من أهل الوجوه المقترة ؛ لأن الله تعالى قد كفاك المهم فيه من أمر الشيطان، واغلق عنك فيه أبواب النيران، وفتح لك أبواب الجنان، وضاعف لك فيه أجور الأعمال وعرفك أن فيه درك أقاصي إلاماني والامال، ودعاك فيه إلى قربه بالليل والنهار، وإلى صحبة ملائكته الأبرار وحط عنك فيه جميع إلاصار، ورفع عنك بعمله ثقل إلاو زار، فلم يدع لك علة تعتل بها، ولاأبقي لك معذرة تعتذر بها، فاستعد فيه لصالح العمل تبلغ نهاية الأمل، ولاتشتغل فيه بشغل ليس لله فيه نصيب، واحرس نفسك فيه حراسة الطب اللبيت، ولن يتفق لك ذلك إلا بتوظيف الأوقات، وترتيب إلاو راد، وتقسيم الطاعات بحسب الساعات، حتى تكون جميع ساعات الليل والنهار مملؤة بخدمة الملك الجبار بحيث لاتجد وقتا لشغل ليس لله فيه نصيب إلا ما لا يملك دفعه من النوم فانتدب لدفعه باستشعار الخوف والحذر بذكر الموت وأحواله، وأحوال القبر والحشر والنشر، ومايقع في تلك المواقف، فإن ذلك أشد شئ دفعا للنوم متى وقع في القلب، ولكن الشأن في وقوعه من القلب، وصل في كل ليلة من لياليه ويوم من أيامه صلاة تلك الليلة وذلك اليوم، واستعمل جميع الصلوات الفاضلات المذكورات في الليل والنهار.

واستعمل مارواه ابن عباس قال: كان رسول الله يصلي في شهر رمضان في غير جماعة عشرين ركعة والوتر) فحافظ على ذلك في ليالي رمضان كلها مع ماتقدم عسي أن لاتقول يوم القيامة رب ارجعون لعلى أعمل صالحا فيما تركت) واشرب قلبك تعظيم لياليه وايامه وساعاته واوقاته، ولاتدع القيام في كل وقت بحقه الذي ينبغي فيه، وقم فيه يوم الجمعة ولاتغفل عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كل وقت وحين، وأكثر من الذكر والاستغفار، وقراء ة القرآن.

صفحة ٤٥١