الإرشاد إلى نجاة العباد للعنسي
فاغتنم هذه الجلسة بعد صلاة الفجر ولا تفرط فيها ولا تؤثر عليها غيرها فتكون بمنزلة من قال له ملك من الملوك اقعد في هذا المكان وأنا أعطيك بقعودك فيه ساعة واحدة مائة ألف ألف، وأوليك جميع أمر مملكتي، وإن قمت منه فلا شئ لك من هذا فيقوم هذا الرجل إلى غير ذلك المكان يطلب خبزة يأ كلها.
فالملك هو الله تعالى وقد أنصفك حيث جعل لك الثواب على جلوسك من غير حاجة منه إليك ولا شك أن هذا الثواب على جلوسك من غير حاجة منه إليك، ولا شك أن هذا الثواب أعظم من الألوف وغيرها بل من الدنيا بأسرها وقد علمت جهل من اختار القيام على هذا القعود فلا تكن جاهلا، وليكن أول ما تفعله بعد التسليم لصلاة الفجر قراء ة الفاتحة، وآية الكرسي والآيتين من آل عمران شهد الله أنه لا إله إلا هو) إلى قوله: إن الدين عند الله الإسلام) وقوله تعالى: قل اللهم ما لك الملك) إلى قوله: بغير حساب) ثم تقرأ قل هو الله أحد) مائة مرة، وعليك بمثل ذلك بعد التسليم لكل فريضة فإن في قراء ة ذلك خلف كل فريضة فضلا عظيما.
روى عن علي عليه السلام أنه قال: قال رسول الله: إن فاتحة الكتاب وآية الكرسي والأيتين من آل عمران شهد الله أنه لا إله إلا هو) وقل اللهم ما لك الملك) إلى قوله: ترزق من تشاء بغير حساب) مشفعات ما بينهن وبين الله حجاب، لما أراد الله أن ينزلها تعلقن بالعرش وقلن: يا رب تهبطنا إلى أرضك وإلى من يعصيك ؟ قال الله تعالى: بي حلفت لا يقرأهن أحد من عبادي دبر كل صلاة مفروضة إلا جعلت الجنة مأواه على ما كان فيه وإلا أسكنته حظيرة القدس وإلا قضيت له كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة)
.
صفحة ٣٩٣