إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان ت. 1422 هجري
118

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

تصانيف

التصوف

فصبر ورضي بقضاء الله عز وجل، وقال: هذا نظر من الله عز وجل لي هذا أهون لحسابي غدا.

وجاءت البلايا إلى الفاجر فأذهبت ماله وخادمه ودابته، فجزع وهلع، وقال: مالي والله بهذا طاقة.

والله لقد عودت نفسي عادة مالي عنها صبر من الحلو والحامض والحار والبارد ولين العيش.

فإن هو أصابه من الحلال، وإلا طلبه من الحرام والظلم ليعود إليه ذلك العيش.

وكان يقول: الناس ثلاثة: فرجل ابتكر الخير في حداثة سنه ثم داوم عليه حتى خرج من الدنيا، فهذا المقرب.

ورجل ابتكر عمره بالذنوب وطول الغفلة ثم راجع توبة، فهذا صاحب يمين.

ورجل ابتكر الشر في حداثة سنه ثم لم يزل فيه حتى خرج من الدنيا، فهذا صاحب شمال.

وكان يقول: أيها المغتر بطول صحته، أما رأيت ميتا قط من غير سقم! أيها المغتر بطول المهلة، أما رأيت مأخوذا قط من غير عدة! أبالصحة تغترون! أم بطول العافية تمرحون، أم الموت تأمنون! أم على الملك تجترؤن!

إن ملك الموت إذا جاء لم يمنعه منك ثروة مالك، ولا كثرة احتشادك، أما علمت أن ساعة الموت ذات كرب شديد وغصص وندامة على التفريط.

ثم يقول: رحم الله عبدا عمل لساعة الموت، رحم الله عبدا عمل لما بعد الموت، رحم الله عبدا نظر لنفسه قبل نزول الموت.

قال بعضهم: للبكاء دواعي، أحدها: الفكرة في الذنوب، فإن أجابت النفس إلى ذلك وإلا نقلها إلى موقف العرض، وتلك الشدائد والأهوال.

فإن أجابت على ذلك وإلا فاعرض عليها التقلب في أطباق النيران.

صفحة ١١٩