إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية
تصانيف
قال يحيى بن سعيد لرجل: اقرأ، فقرأ {حم} الدخان، فلما بلغ {إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين} صعق يحيى وغشي عليه وسقط وأصاب الباب فقار ظهره وسال الدم وتقرح محل الصدمة، ثم عاد إلى فراشه وجعل يردد الآية ثم ما زالت به القرحة حتى مات رحمه الله .
قال أحد أقرباء رباح بن عمرو القيسي: كنت أدخل عليه في المسجد وهو يبكي، وأدخل عليه البيت وهو يبكي، فقلت له: أنت دهرك في مأتم، فبكى ثم قال: يحق لأهل المصائب والذنوب أن يكونوا هكذا.
وكان يقول: إلى كم يا ليل يا نهار تحطان من أجلي وأنا غافل عما يراد بي إنا لله إنا لله.
غشى على مسروق في يوم صائف وهو صائم، فقالت ابنته: أفطر، قال: ما أردت بي، قالت: الرفق، قال: يا بنية إنما أطلب الرفق لنفسي في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.
قال الحسن البصري: لما أهبط آدم أوحى الله إليه أربع فيهن جماع الأمر لك ولولدك من بعدك.
أما واحدة: فلي.
وأما الثانية: فلك.
وأما الثالثة: فبيني وبينك.
وأما الرابعة: فبينك وبين الناس.
أما التي لي فتعبدني ولا تشرك بي شيئا.
وأما التي لك فعملك أجزيكه أفقر ما تكون إليه.
وأما التي بيني وبينك فعليك الدعاء وعلي الإجابة.
وأما التي بينك وبين الناس فتصاحبهم بما تحب أن يصاحبوك به.
أربع من حصل عليها واجتمعت عنده اجتمع له خير الدنيا والآخرة: امرأة صالحة عفيفة، وصديق موافق على طاعة الله، ومال من حلال واسع ينفقه في مراضي الله، وعمل صالح.
صفحة ١٢٠