الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف
ونوره. والله وقدرته، والله وعظمته، فقد قلتم بقول النصارى حين زعمتم أن الله لم يزل ونوره ولم يزل وقدرته.
قلنا: لا نقول إن الله لم يزل ونوره، ولم يزل وقدرته، ولكن نقول: إن الله لم يزل بقدرته ونوره، لا متى قدر، ولاكيف قدر.
فقالوا: لا تكونون موحدين أبدا حتى تقولوا: كان الله ولا شيء معه .
فقلنا: نحن نقول قد كان الله ولا شيء، ولكن إذا قلنا: إن الله لم يزل بصفاته كلها، أليس إنما نصف إلها واحدا بجميع صفاته!
وضربنا لهم مثلا في ذلك، فقلنا: أخبرونا عن هذه النخلة: أليس لها جذع وكرب وليف وسعف وخوض وجمار، واسها اسم وأحد وسميت نخلة بجميع صفاتها؟ فكذلك الله - وله المثل الأعلى - بجميع صفاته إله واحد، لا نقول: إنه كان في وقت من الأوقات لا يقدر حتى خلق له قدرة، والذي ليس له قدرة عاجز؛ ولا نقول: قدكان في وقت من الأوقات لا يعلم حتى خلق لنفسه علما ، والذي لا يعلم هو جاهل، ولكن نقول: لم يزل الله قادرا عالما مالكا لا متى ولا كيف..."11).
قلنا: هذا هو الوجه الأول من وجوه ابن تيمية؛ والكلام عليه أن نقول: قوله: "هذا كذب على الأشعرية" ليس بمسلم؛ بل الكذب قول ابن تيمية ان الأشعرية لم يقولوا بذلك!
صفحة ٨