373

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

قلنا: يحتاج إلى المعصوم في كل زمان ليبين النقل الصحيح من الفاسد، والحق من الباطل لأهل زمانه، إذ لا يتحقق ذلك بدونه خصوصا مع كثرة الناقلين واختلافهم، ويكون بمنزلة الناقد البصير الذي لا يتحرج في نقده.

قوله: "وأيضأ فإذاكان النقل موجودأ، فأي فائدة في هذا المنتظر الذي لا ينقل عنه شيء؟ إن كان النقل عن أولئك كافيا فلا حاجة إليه، وإن لم يكن كافيا لم يكن ما نقل عنهم كافيا للمقتدي بهم" (1) .

قلنا: ما صح نقله عن أولئك وثبت فهو كافب فيه، وما عدا ذلك فالحاجة اليه فيه ليبين صحيح ما نقل عنهم من غير الصحيح، وتبين حكم ما لم يرد عليه نض معين، فالحوادث لا تنضبط.

فإن قلت: فأين هو لو تبين! فما نراه إلا متعذرا عليكم أيها الإمامية معرفة ذلك في هذا الزمان، بل من وقت غاب؟

قلنا: قد صح وثبت عن آبائه صحة الاجتهاد لمن بلغ رتبة الاجتهاد في زمن الغيبة، ولمن بعد عن الامام بواسطة علومه التي علمها من الكتاب والسنة ل ومن الأئمةل ثم المنتظرلللا من وراء ذلك كله.

فلو وقع إجماع الامامية على خطأ لما وسعه للاتقية في ذلك البتة، بل كان يجب عليه أن يعرفهم بالحق من ذلك حيث يهتدوا إليه، وأما إذا كان لهم سبيل الى الحق ومعرفته وقد قال به بعضهم فلا يجب، إذ غيره كافيا عنه ليلا فى ذلك، وهو من ورائه ملللا مسدد له وحافظ عليه.

صفحة ٤٨٧